تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَد سَبَقَتْ سُنَّةُ اللّاهِ: أَنَّهُ لَو بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ، جَعَلَ البَاغِيَ مِنْهُمَا دَكًّا»(1).

فَلَوْ بَغَى جَبَلٌ يَوْمًا عَلَى جَبَلٍ ... ... لَانْدَكَّ مِنْهُ أَعَالِيهِ وَأَسْفَلُهُ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الأُمَمِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّاهِ، وَمَا دَاءُ الأُمَمِ؟ قَالَ: «الأَشَرُ وَالبَطَرُ، وَالتَّكَاثُرُ وَالتَّنَاجُشُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، حَتَّى يَكُونَ البَغْيُ»(2).

الأَشَرُ: أَي كُفْرُ النِّعْمَةِ.

البَطَرُ: الطُّغْيَانُ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَشِدَّةُ المَرَحِ وَالفَرَحِ، وَطُولُ الغِنَى.

وَالتَّكَاثُرُ: جَمْعُ المَالِ.

وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ: أَي تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةِ الغَيْرِ.

حَتَّى يَكُونَ البَغْيُ: أَي مُجَاوَزَةُ الحَدِّ؛ وَهُوَ تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ مِنَ التَّنَافُسِ فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّهَا أَسَاسُ الآفَاتِ، وَرَأْسُ الخَطِيئَاتِ، وَأَصْلُ الفِتَنِ، وَعَنْهُ تَنْشَأُ الشُّرُورُ.

وَهَذِهِ الذُّنُوبُ وَالعُقُوبَاتُ السَّبْعَةُ - الَّتِي سَمَّاهَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: دَاءَ الأُمَمِ - مَوْجُودَةٌ عِنْدَ عَدَدٍ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى المَحَاكِمِ بَيْنَ الأَخِ وَأَخِيهِ، وَالأَبِ مَعَ أَبْنَائِهِ بِسَبَبِهَا أَو غَيْرِهَا. وَاللّاهُ المُستَعَانُ.

«

(1) ... «بدائع الفوائد» (2/766) [دار عالم الفوائد - مكة المكرمة].

(2) ... رواه الحاكم (4/168 رقم 7311)، وحسنه الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (680).

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ١٨