تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك أيضاً أن الإنسان عند نزول الفتن, وعند نزول البلاء وعند وجود البغي والظلم وغير ذلك يأخذ من أسماء الله عز وجل وصفاته ما يرزقه يقيناً, يرى الظلم والبطش والبغي ثم يعلم من إمهال الله عز وجل للظالم, ويعلم أيضاً من مكر الله عز وجل بعباده, وإنظاره لهم, وأن الله عز وجل لا يهمل عبداً ولكن يجعل ذلك إلى قدر وإلى حساب, فيؤاخذ الله عز وجل عبده متى شاء, وإذا علم سنة الإمهال وسنة الإنظار وسنة المكر بعباده؛ فإنه تطمئن نفسه حينئذ ويعلم أن ثمة نتيجة, وأن هذه النتيجة يجعلها الله عز وجل بحساب, بخلاف الإنسان الذي يرى الحوادث تحدث عن يمينه وشماله من ابتلاء واختبار وامتحان وفتن وظلم وبغي، ولا يجد لذلك تفسيراً فحاله كحال البهائم, ولهذا جاء عن سلمان الفارسي لما ذكر المرض ومعرفة الإنسان للحكمة قال: إن الكافر ينزل الله عز وجل به المصيبة ويكون كالراحلة عقله أهله ثم حلوه, ولا يدري لماذا عقلوه ولماذا حلوه, البهيمة تربط ثم تحل, الله عز وجل حينما يعيقك بمرض ليوم أو يومين تعلم الحكمة, ولكن إذا لم تكن مؤمناً بالله كحال البهائم, يأتي سيدها ويربطها وهي لا تدري لماذا ربطت, ثم تفك بعد يوم أو يومين ولا تدري لماذا فكت, فلا يعلم من ذلك حكمة, وهذا ما يدفع الإنسان إلى اليأس والقنوط من رحمة الله سبحانه وتعالى, وربما أيضاً إلى الخروج من الحياة بالانتحار وغير ذلك, ولهذا أضيق الناس نفساً وأشدهم يأساً هم الذين لا يعلمون الحكم من الكوارث والنوازل, ولهذا البيئات الكافرة التي لا تؤمن بخالق, أو تؤمن بخالق لكنها تجهل الحكم بمقدار جهلها بحكم الله عز وجل يكون فرارها من الحياة والهرب منها؛ لأنهم لا يعلمون ماذا ينتظرهم من مستقبلهم, وأما أهل الإيمان واليقين والصبر الذين يعلمون أمر الله سبحانه وتعالى وحكم الله جل وعلا في أمره ونهيه, منها ما يعلمه الإنسان، ومنه ما يدق ويلد عن علم الإنسان، فيكل الأمر إلى الله جل وعلا في حال

أتدري ما الله · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أتدري ما اللهص ٢٦