1. إن كثيراً من الحركات الدينية والسياسية والاجتماعية ظهرت فى المجتمع وانتشرت فى ظل شعارات معينة، ثم ظهرت خبيئتها فحكم الناس أن تلك الحركات كانت حركات استعمارية، وذلك استناداً إلى نتائجها إذ أنها شُجِّعَت تشجيعاً قوياً من المستعمرين، وقاموا هم على نشرها وإفساح المجال لها والدفاع المستميت عن أشخاصها، لأنهم لم يتعرضوا لمصالحهم، بل دعوا إلى مهادنتهم وعدم القيام ضدهم.
أقول: إذا كانت الحركة تتسم بهذه المزايا يكون من السهل جداً على العلماء من الاجتماعيين وغيرهم أن يحكموا باستعماريتها. وحركة الإحسائى ظهرت نتائجها الواضحة بعده بسنوات قليلة، كما سيظهر لنا كيف أن المستعمرين احتضنوها ليضربوا بها الإسلام، الذى كانوا يعتبرونه الجدار الوحيد أمام استعمارهم واستغلالهم للشرق (1) .
2. لقد أوضحت حوادث التاريخ بأن الفرق الباطنية كانت توجه دائماً من قبل أعداء الإسلام، من اليهود وأباطرة الروم ودهاقين المجوسية. وأن تلك الفرق خانت الأمة الإسلامية فى مواقف حرجة من تاريخها، كحروب الروم مع المسلمين وهجوم الصليبيين على ديار الإسلام ومؤامرات المجوس لاستعادة مجدهم القديم. وبما أن حركة الإحسائى كانت حركة باطنية، وأنها نشأت فى زمن كانت الأمة الإسلامية فيه تريد أن تنفض عنها غبار الزمن، وأن الاستعمار الغربى كان يريد القضاء على هذه اليقظة الإسلامية، وإذن فيكاد يجزم المرء –من هذه الناحية أيضا- بعلاقة هذه الحركة الباطنية بدوائر الاستعمار بصورة خاصة، وأعداء الإسلام بصورة عامة.
3. هنالك رأى يستند على تقارير المستشرقين يقول: إن الإحسائى لم يكن أصله من الإحساء، ولا ثبت ذلك تاريخياً، وإنما كان قساً غربياً أرسل من أندونيسيا إلى الشرق، حسب خطة مرسومة، لإفساد العقيدة وتغيير أحكام الدين (2) .
(1) ... انظر: حقيقة البابية والبهائية ص37.
(2) ... البصرة تستأصل شأفة الشيخية: ص13 عن: البابية والبهائية.