... "إياك أن تغتر بزيادة" كلها فى النار إلا واحدة" فإنها زيادة فاسدة، ولا يبعد أن تكون من دسيس الملاحدة. وقد قال ابن حزم: إن هذا الحديث لا يصح".
... وقفت على هذا التضعيف منذ سنوات. ثم أوقفنى بعض الطلاب فى "الجامعة الإسلامية" على قول الشوكانى فى تفسيره "فتح القدير" (2/56):
... "قال ابن كثير فى تفسيره: وحديث افتراق الأمم إلى بضع وسبعين، مروى من طرق عديدة، قد ذكرناها فى موضع آخر. انتهى. قلت: أما زيادة كونها فى النار إلا واحدة "فقد ضعفها جماعة من المحدثين" (!)، بل قال ابن حزم: إنها موضوعة".
... ولا أدرى من الذين أشار إليهم بقوله: "جماعة ..." فإنى لا أعلم أحداً من المحدِّثين المتقدمين ضعف هذه الزيادة، بل أن الجماعة قد صححوها وقد سبق ذكر أسمائهم، وأما ابن حزم فلا أدرى أين ذكر ذلك، وأول ما يتبادر للذهن أنه فى كتابه "الفصل فى الملل والنحل" وقد رجعت إليه، وقلبت مظانه فلم أعثر عليه، ثم إن النقل عنه مختلف، فابن الوزير قال عنه: "لا يصح"، والشوكانى قال عنه: "إنها موضوعة"، وشتان بين النقلين كما لا يخفى، فإن صح ذلك عن ابن حزم، فهو مردود من وجهين:
... الأول: أن النقد العلمى الحديثى قد دل على صحة هذه الزيادة، فلا عبرة بقول من ضعفها.
... والآخر: أن الذين صححوها أكثر وأعلم بالحديث من ابن حزم، لا سيما وهو معروف عند أهل العلم بتشدده فى النقد، فلا ينبغى أن يحتج به إذا تفرد عند عدم المخالفة فكيف إذا خالف؟!
... وأما ابن الوزير، فكلامه الذى نقله الكوثرى يشعر بأنه لم يطعن فى الزيادة من جهة إسنادها، بل من حيث معناها، وما كان كذلك فلا ينبغى الجزم بفساد المعنى لا مكان توجيهه وجهة صالحة ينتفى به الفساد الذى ادعاه. وكيف يستطاع الجزم بفساد معنى حديث تلقاه كبار الأئمة والعلماء من مختلف الطبقات بالقبول وصرحوا بصحته، هذا يكاد يكون مستحيلاً !
... وإن مما يؤيد ما ذكرته أمرين: