... وقال رحمه الله تعالى فى الموضع نفسه: "ولم يختلفوا فى أن فيه –أى كتاب الله- التسمية بالكفر والقطع بحكم الكفر على من نطق بأقوال معروفة، كقوله تعالى ﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ﴾ (1) ، وقوله تعالى: ﴿ ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ﴾ (2) ، فصح أن يكون الكفر كلاماً. أهـ.
... وقال فى الفصل (3) : "وأما الأشعرية فقالوا: إن شتم من أظهر الإسلام لله تعالى ولرسوله بأفحش ما يكون من الشتم، وإعلان التكذيب بهما باللسان بلا تقية ولا حكاية (4) ، والإقرار بأنه يدين بذلك، ليس شىء من ذلك كفراً، ثم خشوا مبادرة جميع أهل الإسلام لهم، فقالوا: لكنه دليل على أن فى قلبه كفراً".
... بل نقل فى الموضع نفسه عن الأشعرية أنهم يقولون: "إن إبليس لم يكفر بمعصية الله تعالى فى ترك السجود لآدم ولا بقوله أنا خير منه، وإنما كفر بجحد لله تعالى كان فى قلبه".
... ثم قال: "وهذا خلاف للقرآن، وتكهن لا يعرف صحته إلا من حدثه به إبليس عن نفسه. على أن الشيخ غير ثقة فيما يحدث به..". أهـ.
... ثم قال: "وأما قولهم إن شتم الله تعالى ليس كفراً وكذلك شتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه دليل على أن فى قلبه كفراً". قال: "فهو دعوى، لأن الله تعالى قال: ﴿ يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ﴾ (5) . فنص –تعالى- على أن من الكلام ما هو كفر.
... وقال تعالى: ﴿ إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذاً مثلهم ﴾ (6) .
... فنص تعالى: أن من الكلام فى آيات الله تعالى ما هو كفر بعينه مسموع.
(1) ... المائدة: 17.
(2) ... التوبة: 74.
(3) ... الفصل فى الملل والأهواء والنحل (طبعة دار الجيل) ج5 ص75.
(4) ... أى النقل والإخبار على سبيل الحكاية، فإن ذلك مستثنى بلا خلاف.
(5) ... التوبة: 74.
(6) ... النساء: 140.