فصل: فى بيان أن من الأعمال والأقوال ما هو كفر مجرد (1) :
... ولذا قال الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى فى محلاه (13/498) فى معرض كلامه عن سب الله تعالى: "وأما سب الله تعالى فما على ظهر الأرض مسلم يخالف أنه كفر مجرد، إلا أن الجهمية والأشعرية وهما طائفتان لا يعتد بهما يصرحون بأن سب الله تعالى وإعلان الكفر ليس كفراً، قال بعضهم: ولكنه دليل على أنه يعتقد الكفر، لا أنه كافر بيقين بسبه الله تعالى".
... قال: "وأصلهم فى هذا أصل سوء خارج عن إجماع أهل الإسلام، وهو أنهم يقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب فقط وإن أعلن الكفر". أ. هـ (2) .
... وقال ص499: "ثم يقال لهم إذ ليس شتم الله تعالى عندكم كفراً، فمن أين لكم أنه دليل على الكفر؟.
... فإن قالوا: لأنه محكوم على قائله بحكم الكفر.
... قيل لهم: محكوم عليه بنفس قوله لا بمغيب ضميره الذى لا يعلمه إلا الله تعالى، فإنما حكم له بالكفر بقوله فقط، فقوله هو الكفر.. وقد أخبر تعالى عن قوم يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم فكانوا بذلك كفاراً كاليهود الذين عرفوا صحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - كما يعرفون أبناءهم وهم مع هذا كفار بالله تعالى قطعاً بيقين إذ أعلنوا كلمة الكفر".
(1) ... هذا الفصل مختصر من بحث لأبى عاصم محمد المقدسى "إمتاع النظر فى كشف شبهات مرجئة العصر".
(2) ... أى ما دام الإيمان عندهم اعتقاداً بالقلب فقط ولا دخل للأعمال فيه، فإنه لا ينتقض عندهم إلا باعتقاد، ومرجئه زماننا وإن كان منهم من يخالف المرجئه الأوائل فى مسمى الإيمان وتعريف كتعريف فقط، إلا أنهم يوافقونهم على نهجهم هذا فى تنزيل الأحكام، ويتبنون شبهاتهم ويتبعونها ويروجونها.