... فالمفيد يعرف التقية بأنها الكتمان للاعتقاد خشية الضرر من المخالفين وهم أهل السنة كما هو الغالب من إطلاق هذا اللفظ عندهم، أي هي إظهار مذهب أهل السنة (الذي يرونه باطلاً)، وكتمان مذهب الرافضة الذي يرونه هو الحق، من هنا يرى بعض أهل السنة: أن أصحاب هذه العقيدة هم شر من المنافقين لأن المنافقين يعتقدون أن ما يبطنون من كفر هو باطل، ويتظاهرون بالإسلام خوفاً، وأما هؤلاء فيرون أن ما يبطنون هو الحق، وأن طريقتهم هي منهج الرسل والأئمة (1) .
... والتقية في الإسلام غالباً إنما هي مع الكفار، قال تعالى: ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقاه ﴾ قال ابن جرير الطبري: “التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم" (2) .
... وأجمع أهل العلم على أن التقية رخصة في حال الضرورة، قال ابن المنذر: “أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشى على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر.. ولكن من اختار العزيمة في هذا المقام فهو أفضل، قال ابن بطال: “وأجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجراً عند الله" (3) .
... ولكن التقية التي عند الشيعة خلاف ذلك، فهي عندهم ليست رخصة بل هي ركن من أركان دينهم كالصلاة أو أعظم، قال ابن بابويه: “اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة" (4) .
... قال الصادق: “لو قلت أن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً" (5) . بل نسبوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" تارك التقية كتارك الصلاة" (6) ، ثم زادوا في درجة التقية فجعلوها "تسعة أعشار الدين".
(1) ... ابن تيمية: رسالة في علم الظاهر والباطن، ضمن مجموعة الرسائل المنيرية: 1/248.
(2) ... آل عمران: 28، تفسير الطبري: 6/316 (تحقيق شاكر).
(3) ... فتح الباري: 12/ 314،317.
(4) ... الاعتقادات: ص114.
(5) ... بحار الأنوار: 75/412،414.
(6) ... جامع الأخبار: ص110، بحار الأنوار: 75/412