دون ما سواه من روايات صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا عرفنا أن الاثنى عشرية تعني بأهل البيت"الأئمة الاثنى عشر"، والذي أدرك الرسول - صلى الله عليه وسلم - منهم وهو مميز هو أمير المؤمنين على، وعليه فهل يتمكن أمير المؤمنين من نقل سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلها للأجيال.. كيف وهو لا يكون مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل الأحيان.. فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسافر ويستخلفه في بعض الأحيان كما في غزوة تبوك، كما كان على يسافر ورسول الله في المدينة فقد بعثه رسول الله إلى اليمن، وكذلك ألحقه بأبي بكر حين أرسله لأهل مكة، بالإضافة إلى حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيته والتي يختص بنقلها زوجاته أمهات المؤمنين رضى الله عنهم وهذا من أسرار وحكم تعددهن.. فإذن علي لا يمكن أن يستقل بنقل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده فكيف يقولون بأنهم لا يقبلون إلا ما جاء عن طريقه، كما أن هذه المقالة، وهي حصر نقل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بواحد يفضي إلى فقدان صفة التواتر في نقل شريعة القرآن، وسنة سيد الأنام - صلى الله عليه وسلم - "ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحداً؛ بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب.." (1) .
(1) ... منهاج السنة: 4/138. ويقول شيخ الإسلام أيضاً: وخبر الواحد لا يفيد العلم بالقرآن والسنن المتواترة، وإذا قالوا ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبره قيل لهم فلابد من العلم بعصمته أولاً وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن تعرف عصمته لأنه دور، ولا تثبت بالإجماع فإنه لا إجماع فيها، وعند الإمامية إنما يكون الإجماع حجة لأن فيهم الإمام المعصوم فيعود الأمر إلى إثبات عصمته بمجرد دعواه، فعلم أن عصمته لو كانت حقاً لابد أن تعلم بطريق آخر غير خبره.(منهاج السنة: 4/139).