... وهذه العقائد أصبحت من أصول الاثنى عشرية (1) ، لأنها شربت مذاهب الغلاة حتى الثمالة.. وقد أشار أبو جعفر النحاس (المتوفى سنة 338هـ) إلى هذه المقالة ولم ينسبها لأحد فقال: "وقال آخرون: باب الناسخ والمنسوخ إلى الإمام، ينسخ ما شاء" (2) وعدَّ ذلك من عظيم الكفر ثم بين بطلانه بقوله: "لأن النسخ لم يكن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بالوحي من الله عز وجل إما بقرآن مثله على قول قوم، وإما بوحي من غير القرآن (3) فلما ارتفع هذان بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتفع النسخ (4) .
المبحث الثاني - اعتقادهم في تأويل القرآن:
... وفيه مسألتان: الأولى: اعتقادهم بأن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهر.
والثانية: قولهم بأن جلّ القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم.
المسألة الأولى: اعتقادهم بأن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهر:
... جاء في أصول الكافي للكليني ما نصه: "..عن محمد بن منصور قال: سألت عبداً صالحاً (5) عن قول الله عز وجل: ﴿ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ﴾ (6) . قال فقال: إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الحق.
(1) ... انظر دعوى الاثنى عشرية أن الأئمة يوحى إليهم وتهبط عليهم الملائكة، فصل السنة من هذه المسألة، وانظر قول الاثنى عشرية بأن الأئمة تظهر عليهم المعجزات/ مبحث الإيمان بالأنبياء من هذه الرسالة.
(2) ... الناسخ والمنسوخ: ص8.
(3) ... يعني سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - . قال تعالى: ﴿ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ﴾ [النجم: 3-4].
(4) ... الناسخ والمنسوخ: ص 8-9.
(5) ... يعنون به موسى الكاظم والذي يعتبرونه إمامهم السابع(انظر أصول الكافي: الهامش: 1/374).
(6) ... الأعراف: 33.