تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وقد اتفق القدماء من أهل السنة والشيعة على السواء على اعتبار ابن سبأ حقيقة واقعية، وشخصية تاريخية فكيف ينفي ما أجمع عليه الفريقان. أما القول بأن ابن سبأ هو عمار بن ياسر فهو قول يرده العقل والنقل والتاريخ، وكيف تلصق تلك العقائد التي قال بها ابن سبأ بعمار بن ياسر، وهل هذا إلا جزء من التجني على الصحابة والطعن فيهم.

... ولست بحاجة إلى دراسة هذه المسألة فقد خرجت دراسات موضوعية ومستوفية لهذه القضية (1) ، فلا حاجة للوقوف عندها طويلاً.

? القول الثالث:

... ويقول بأن منشأ التشيع كان سنة 37هـ.

... ويبدو أن هذا القول يربط نشأة التشيع بموقعة صفين، حيث وقعت سنة 37هـ بين الإمام علي ومعاوية –رضي الله عنهما- وما صاحبها من أحداث، وما أعقبها من آثار، ولكن هذا الرأي لا يعني بداية الأصول الشيعية حيث أننا لا نجد في أحداث هذه السنة فيما نقله المؤرخون من نادى بالوصية، أو قال بالرجعة، أو دعا إلى أصل من أصول الشيعة المعروفة.

? القول الرابع:

... بأن التشيع ولد إثر مقتل الحسين. يقول شتروتمان (2) (Strotnmann, R):

... "إن دم الحسين يعتبر البذرة الأولى للتشيع كعقيدة" (3) .

( الرأي المختار:

(1) ... من أبرز هذه الدراسات وأهمها: رسالة "عبد الله بن سبأ وأثره في إحداث الفتنة" للدكتور سلمان العودة، وقد توفرت لديه أدلة قاطعة على وجود ابن سبأ وسعيه في الفتنة. وهي دراسة جادة ومستوفية، وقد ناقش المشككين والمنكرين والقائلين أن ابن سبأ هو عمار بن ياسر، وأثبت زيف هذه الأقوال بالحجة والبرهان.

(2) ... رودلف شتروتمان من المستشرقين المتخصصين في الفرق ومذاهبها، وله عنها مباحث، من آثاره: الزيدية، وأربعة كتب إسماعيلية. وانظر: نجيب العقيقي/ المستشرقون: 2/788.

(3) ... دائرة المعارف الإسلامية: 14/59.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ١٥٢