العلامة العاشرة: أنْ يكون سالماً من محبة ما يكرهه الله ، فدخل في ذلك سلامته من الشرك الجلي والخفي ، ومن الأهواء والبدع ، ومن الفسوق والمعاصي ـ كبائرها وصغائرها ـ الظاهرة والباطنة ، كالرياء ، والعجب ، والغلّ ، والغش ، والحقد ، والحسد ، وغير ذلك 21 .
عنْ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قيل : لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيّ النّاس أفْضلُ؟ قال: »كلُّ مخْمومِ القلب ، صدوقِ اللسانِ«.قالوا: صدوق اللسان نعرفه ، فما مخمومُ القلب ؟ قال : » هو التّقيّ النّقيّ لا إثْم فيه ، ولا بغي ولا غلّ ولا حسدْ« 22.
العلامة الحادية عشر: اتباع هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم . عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : »يا أبا أمامة! إنّ من المؤمنين من يلين لي قلبه « 23.
ومعنى (يلين لي قلبه ) أي يسكن ويميل إليّ بالمودّة والمحبّة. والله أعلم .
وليس ذلك إلا بإخلاص الاتباع له صلى الله عليه وسلم دون سواه من البشر ، لأن الله تعالى جعل ذلك وحده دليلاً على حبه عزوجل ، فقال :(قلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْببكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ).
أفلم يأن للذين يزعمون حبه صلى الله عليه وسلم في أحاديثهم وأناشيدهم ، أن يرجعوا إلى التمسك بهذا الحب الصادق الموصل إلى حب الله تعالى ، ولا يكونوا كالذي قال فيه الشاعر:
هذا لعمرك في القياس بديع ... ...................... ... تعصي الإله وأنت تظهر حبه
إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع ... فلو كان حبك صادقاً لأطعته
العلامة الثانية عشر : الوجل عندْ ذكر الرحمن . والوجل خوف مقْرونٌ بهيبةٍ ومحبّةٍ .
قال سبحانه وتعالى :( وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجلَتْ قُلُوبُهُمْ) [الحج:34-35].