وقال سبحانه وتعالى : (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) [ الأنفال:2] .
وقال عزوجل : (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة)[المؤمنون:60 ].
وعن أبي عنبة الخولاني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : »إنّ لله آنية في الأرض ، وآنية24 ربّكمْ قلوب عباده الصالحين ، وأحبُّها إليه ألينها وأرقُّها « 25.
والمعنى أنّها ذات خشية واستكانة سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع التذكير سالمة من الشدّة والقسْوة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : (وَالذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)[ المؤمنون : 60 ] قالت : أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون " ؟ قال : »لا يا بنت الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ، وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون « 26 .
ومن تأمَّل أحْوال الصحابة رضي الله عنهمْ وجدهمْ في غاية العملِ مع غايةِ الخوفِ ، ويعدُّون أنفسهم من المقصِّرين المفرِّطين المذْنبين ، ونحن مع إساءتنا نعدُّ انفسنا من المحسنين.
وبالجملة ؛ فالقلبُ الصَّحيحُ : هو الذي همُّهُ كلُّهُ في اللَّهِ ، وحُبُّهُ كلُّهُ لهُ ، وقصدُهُ لهُ ، وبَدنُهُ لهُ ، وأَعمالُه لهُ ، ونومُهُ لهُ ، ويقظتُهُ لهُ ، وحديثُهُ والحديث عنهُ أشْهى إِليهِ مِن كُلِّ حَدِيثٍ ، وأَفكارُهُ تحوم على مراضيه ومحابِّه . فكلُّه بالله ، وكلُّه لله ، وكلُّه مع الله ، وسيرهُ دائماً إلى الله ، فهو مع الله مجرَّدٌ عن خلقهِ ، ومع خلقهِ مجرَّدٌ عن نفسه ... والله المستعان .
علاج القلوب
أولاً : قراءة القرآن الكريم بالتدبر .
قال الله عزوجل:(ياأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ)[يونس : 57 ] .