تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلامة الخامسة : أَنَّهُ يشتاقُ إلى طاعة ربه ؛ كما يشتاقُ الجائعُ إلى الطَّعامِ والشرابِ .

العلامة السادسة : أَنَّهُ إذا دَخلَ في الصّلاةِ ذَهَبَ عنهُ همُّهُ وغَمُّهُ بالدُّنيا ، واشتدَّ عليهِ خروجُهُ منها ، ووجَدَ فيها راحتَهُ ونعيمَهُ ، وقُرَّةَ عينِه وسُرورَ قلبِهِ ،كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال: »يا بلال ، أرحْنا بالصلاة « ولمْ يقلْ : أرحنا منها كما يقول المبْطلون الغافلون . وقال صلى الله عليه وسلم:» جعلت قرة عيني في الصلاة « .

فصاحب القلب السليم راحته وقرّة عينه في الصلاة ، والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك ؛ بل الصلاة كبيرة شاقة عليه ، إذا قام فكأنّه على الجمر حتّى يتخلص من واجب الصلاة ، وعجّلها وأسْرعها ، فهو ليس له قرّة عين فيها ، ولا لقلبه راحة بها ، فهي كبيرة على هذا ، وقرّة عين وراحة لذلك .

العلامة السابعة : أَنْ يكونَ هَمُّهُ واحداً ، وأَنْ يكونَ في اللّهِ تعالى . فهمّه طاعة ربه ، ورضا ربه ، وعفو ربه ، ومغفرة ورحمة ربه ( وَعَجِلتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) [طه: 84 ].

العلامة الثامنة : أَنْ يكونَ أَشَحَّ بوَقْتِهِ أَنْ يذهَبَ ضائِعاً مِن أشدِّ النّاسٍ شُحّاً بمالِهِ ؛ لأنَّه يرى عزّةَ وقتهِ وخطره وشرفه ، وأنّه رأس مال سعادته فيبخل به أنْ يضيعه فيما لا يقربه إلى ربّه ؛ فإنّ في إضاعته الخسران والحسرة والنّدامة ، وفي حفظه وعمارته الربح والسعادة . فيشح بأنفاسه أنْ يضيعها فيما لا ينفعه يوم معاده .

العلامة التاسعة : أَنْ يكونَ اهتمامُهُ بتصحيح العملِ أَعظمَ منهُ بالعملِ ، فيحْرِصُ على الإِخلاص فيهِ والنَّصيحةِ والمُتابعةِ والإحسانِ ، ويشهَدُ مَعَ ذلك منَّةَ اللَّهِ عليهِ وتقصيرَهُ في حقِّ اللّهِ .

فهذه ستُّ مشاهدَ لا يشهَدُها إلا القلبُ الحيُّ السليمُ .

أصول نفيسة في اصلاح القلوب · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول نفيسة في اصلاح القلوبص ١٠