تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلما صحَّ القلبُ مِن مرضِه ؛ تَرَحَّلَ إلى الآخرَةِ ، وقَرُبَ منها ، حتى يصيرَ مِن أهلِها ، وكلَّما مَرِضَ القلبُ واعتَلَّ ؛ آثَرَ الدُّنيا واستوطَنَها ، حتى يصيرَ مِن أَهلِها .

العلامة الثانية : أَنْ يُنِيبَ إلى اللَّهِ ويُخْبِتَ إليهِ ، فلا فلاحَ ، ولا نعيمَ ، ولا سرورَ ؛ إلاَّ برضاه وقُرْبِهِ والأُنْسِ بِهِ ، فبهِ يطمئِنُّ ، وإليهِ يسكُنُ ، وإليهِ يأْوي ، وبهِ يفرَحُ ، وعليهِ يتوكَّلُ ، وبهِ يَثِقُ ، وإِيَّاهُ يرجو ، وله يخافُ .

فذِكْرُهُ غذاؤهُ وحياتُه ونعيمُهُ ولذَّتُهُ وسُرورُهُ ، والالتفاتُ إلى غيرِهِ والتعلُّقُ بسواهُ : داؤهُ ، والرُّجوعُ إليهِ : دواؤهُ .

قالَ أَبو الحسينِ الورَّاقُ : حياة القلبِ في ذِكرِ الحيِّ الذي لا يموتُ ، والعيشُ الهنِيُّ الحياةُ مع اللهِ تعالى لا غير .

العلامة الثالثة : أَنْ لا يَفْتُرَ عن ذِكْرِ ربِّهِ ، ولا يسأَمَ مِن خِدْمَتِه ، ولا يأْنَسَ بغيرِهِ ؛ إلاَّ بِمَنْ يَدُلُّهُ عليه ، ويُذَكِّرُهُ بهِ ، ويُذاكِرُهُ بهذا الأمرِ .

العلامة الرابعة : أَنَّهُ إذا فاتَهُ وِرْدُهُ20 وَجَدَ لفواتِه أَلماً أعظمَ مِن تأَلُّمِ الحريصِ بفواتِ مالِهِ وفَقْدِهِ ؛ كمن يحزن على فوت الجماعة ، ويعلم أنّه لوْ تُقُبِّلتْ منه صلاته منْفرداً ، فإنّه قدْ فاته سبعة وعشرون ضعفاً .

ولو أنّ رجلاً يعاني البيع والشراء تفوته صفقة واحدة في بلده من غير سفر ولا مشقة قيمتها سبعة وعشرون ديناراً ؛ لأكل يديه ندماً وأسفاً ، فكيف وكلّ ضعفٍ مما تضاعف به صلاة الجماعة خيرٌ من ألف ، وألف ألف ، وما شاء الله تعالى ؟!

فإذا فوَّت العبد عليه هذا الربح قطْعاً ، وهو بارد القلب ، فارغ من هذه المصيبة ، فهذا من ضعف الإيمان .

وكذلك إذا فاته الصف الأول الذي يصلي الله وملائكته عليه ، ولوْ يعلم العبد فضيلته ؛ لجالد عليه ، ولكانت قرعة .

أصول نفيسة في اصلاح القلوب · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول نفيسة في اصلاح القلوبص ٩