بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين:
أما بعد:
فإن من عظيم نعمة الله - تعالى - على الإنسان أن فطر فيه حب الرغبة في الكمال، والتطلع إلى المعالي.
وقد دأب الإنسان ساعيًا في نوال ذلك وتحصيله، وتتبع لأجل ذلك ما بان له من الطرق والسبل، وصار في ذلك أحد رجلين:
الأول: مَنَّ الله - تعالى - عليه بالتوفيق فهداه سبيل الكمال الصائب، ويسر له طرقه ووسائله، فحظي بسمو الكمال.
الثاني: من خذله الله - تعالى - عن سلوك طريق الكمال المنشود، فرام طرقًا وهمية تخيل له كمالاً وهميًا، أو طرقًا منحرفة صنعت له الكمال المتهالك.
ثم كان من فضل الله - تعالى - أخرى - أن دل الإنسان إلى الكمال الصحيح الشريف، ولو تركه مدلولاً إليه - أي الإنسان - لحاز الحال الثانية المذكورة آنفًا.