والحمد لله أن السند الذي وردت هذه الحادثة عن طريقه كان ضعيفاً لا تقوم به الحجة، وهو بذلك قد أراحنا من مؤنة الرد على كل هذه الالزامات، وجميع تلك الاشكالات والتي قمنا بكشف النقاب عنها لا لشيء إلا لتأكيد بطلان هذه الحادثة ولتأكيد انتفاء نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتأكيد انتفاء أي دلالة منها على قضية الإمامة والتي يدعي البعض كون هذه الحادثة دليلاً عليها.
وهذه الاشكالات التي تربت وانبنت على هذه الحادثة تمحورت حول الطعن بشخص النبي صلى الله عليه وسلم وشخص علي رضي الله عنه من جهة، وبالتناقضات الكثيرة الملابسة لمجريات هذه الحادثة، والركاكة اللفظية، والضعف البياني، وتخلف اللغة السليمة عن طرح الرواية والذي كان متجسداً حسب الرواية بكلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد اعتبر بعض العلماء ضعف الكلام اللغوي، وسذاجته دليلاً على عدم نسبة هذا الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أن لكلام النبي صلى الله عليه وسلم نوراً يجذب السامعين وأنظار الناظرين، فإذا ما تخلف النور حكمنا ببطلان انتساب الكلام إليه، وهذا الذي حصل هنا فالحادثة جملة وتفصيلاً لا تستقيم مع كمال النبي صلى الله عليه وسلم ولا النور الذي جاء به.
لذلك أقولها وبضرس قاطع، وبحكم لا محيد عنه أن هذه الحادثة لا ثبوت لها واقعاً، ولا قيام لها على أرضية ولا ساحة يمكن أن تفرش لها، لا من جهة السند، ولا من جهة المتن وبناءً عليه فهي باطلة مردودة، لا يعتمد عليها في الأحكام فرعية كانت أو أصلية، ولا يستدل بها على القضايا مهما كانت هذه القضايا وبضمنها القضية المدعاة إنها دليل عليها ألا وهي قضية الإمامة فهي لا شك باطل الاستدلال بها وعليها والحمد لله رب العالمين.