ولا نريد الإطالة بإعادة الكلام عليها هنا كما يفعل هذا الموسوي، ولا يغترن أحد بكثرة العزو في التخريج الذي ذكره هذا الموسوي فكلها ترجع إلى طريقين أو ثلاثة كما فصلناه في موضعه.
مع ملاحظة أنه قد ذكر هنا مصادر التخريج بشكل قبيح، إذ يذكر المصدر لأكثر من مرة وبألقاب مختلفة؛ ليوهم كثرة المصادر التي روته، من ذلك أنه ذكر ابن جرير أولاً، ثم عاد فذكره مرةً ثانيةً وسمّاه الطبري في تفسيره وتاريخه، وهو تكرار واضح وعمل قبيح، يراد به التمويه للكثرة، وقد أشرنا إلى إخراج ابن جرير الطبري لهذه القصة في تفسيره عند الكلام عليها أولاً.
ونضيف هنا أنه رواها أيضًا في (تاريخه) (2/319، 321) من طريقين فقط لا أكثر، بخلاف زعم هذا الموسوي، الأول منهما: هو نفس الإسناد في تفسيره الذي تكلمنا عنه أولاً.
والثاني: هو نفس إسناد الإمام أحمد في مسنده الذي تكلمنا عليه أيضًا هناك، فاستغنينا عن الإشارة إليه لوحدة الإسناد.
وهاك استعراض لكل من ذكرهم مع بيان موضع ذكرنا له:
أما ابن إسحاق فقد ذكرنا إسناده أثناء الرد على المراجعة (12) ومثله ابن جرير- وهو الطبري- وابن أبي حاتم، وأما ابن مردويه وأبو نعيم فهو منقول من (كنز العمال)، ومثله الثعلبي بعد ذلك، والبيهقي في (سننه) و(دلائله) تقدم في (ص:224-225).
وأما بالنسبة لابن الأثير فقد ساق في كتابه (الكامل) (2/60) القصة الصحيحة الثابتة في نزول قوله تعالى: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214] التي ذكرناها أثناء الرد على المراجعة (12) وقد قدمها ابن الأثير على سائر الروايات، مما يُشعر بأنه الصحيح عنده لا غيره كما هي عادته.
ثم ساق في (2/62) هذه القصة المكذوبة من دون إسناد ولا تصحيح، بل كعادتهم في استقصاء الروايات مع مراعاة تقديم الصحيح، فيكف تصحّ دعوى أنه أرسلها إرسال المسلمات؟ لا والله ما هكذا تكون الأمانة العلمية.