وهو غير جيد لما قدمنا من الضعف في إسناده، وحتى لو أغمضنا العين عن شريك القاضي والأعمش؛ فإن عباد بن عبد الله الأسدي ضعيف كما قال الحافظ في التقريب، معروف بضعفه، فمن أين أتت الجودة لهذا الإسناد؟ مع أن في ثبوته ما لا يضير؛ لعدم مساعدة لفظه على دعوى الموسوي.
لكن عباد بن عبد الله الأسدي هذا قد تابعه عن علي ربيعة بن ناجذ عند الإمام أحمد (1/159) بلفظ مختصر أيضًا، وهو:
(فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟).
وهو لا يفرح به، فربيعة هذا أشد ضعفًا من عبّاد.
قال الذهبي في (الميزان): لا يكاد يعرف.
وأشار إلى حديثه هذا وقال: خبر منكر.
وقال في (المغني) أيضًا: فيه جهالة.
قلت – أبو مريم الاعظمي -:
وجهالته وعدم معرفته؛ لأنه لم يرو عنه سوى رأو واحد وهو أبو صادق الأزدي – قيل: إنه أخوه- فلا يكفي ذلك في معرفته وتوثيقه، إذ رواية الواحد لا ترفع جهالة العين فضلاً عن جهالة الحال، سوى عند ابن حبان والعجلي فإنهما يكتفيان للتوثيق برواية واحد فقط، وهو تسأهل كبير منهما.
وقد وهم أيضًا الحافظ في التقريب بتوثيق ربيعة هذا، فليس له مستند في ذلك سوى ابن حبان والعجلي، مع أنه قد خالف بذلك قاعدة مهمة من القواعد التي بينها في مقدمة التقريب، فقال عن المرتبة التاسعة من مراتب الجرح والتعديل:
(من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بلفظ مجهول) اهـ.
قلت: وقد جعل هذه المرتبة دون مرتبة (الضعيف) التي هي الثامنة بدءًا من الأخف. وهذه أوصاف تنطبق تمامًا على رواينا هذا ربيعة بن ناجذ، وتوثيق ابن حبان والعجلي لا يعتبر هنا؛ لأنه مستند أساسًا إلى رواية واحد فقط، فلا يمكن اعتباره شرطًا منفصلاً كما هو في التعريف.
وعلى كل حال فربيعة هذا مجهول، وهي جهالة أشد من ضعف عباد بن عبد الله الأسدي الذي قال عنه ابن المديني: ضعيف الحديث.
وضعفه أيضًا الحافظ في التقريب.