تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن بني عبد المطلب لم يبلغوا أربعين رجلاً وقت نزول الآية، ولا كانوا أربعين في حياة الرسول أبدًا، وجميع بني عبد المطلب من أولاد العباس، وأبي طالب، والحارث وأبي لهب.

فكان لأبي طالب: علي وجعفر وعقيل وطالب، فطالب لم يدرك الإسلام.

والعباس: كان أولاده رضّعًا أو لم يولد له.

والحارث: كان له ثلاثة، أبو سفيان وربيعة ونوفل.

وأبو لهب: كان له ولدان أو ثلاثة.

فكل أولاد عبد المطلب إذ ذاك لم يبلغوا بضعة عشر فأين الأربعون؟

ثم قوله في الحديث:

كل رجل منهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق من اللبن.

كذب، ليس بنو هاشم معروفين بكثرة الأكل، بل ولا واحد منهم يحفظ عنه هذا، ثم لفظ الحديث ركيك يشهد القلب ببطلانه، فإنه عرضه -كما زعمت-على أربعين رجلاً، فلو فرضنا أنهم أجابوه كلهم – قلت: وهو الذي كان يحرص عليه صَلى الله عليه وسلم - من الذي يكون الخليفة منهم؟

ثم قال صاحب الحجج الدامغات:

انتهى كلام شيخ الإسلام، وقد أحسن -جزاه الله خيرًا- في ردّ هذه القصة، وبيان بطلانها من جهة متنها ولفظها وأجمل الردّ من جهة إسنادها، ونحن نفصله بإذن الله، فنقول:

أخرجها ابن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب، ومن طريق ابن إسحاق هذا أخرجها ابن جرير (19/112-113)، والبيهقي في (دلائل النبوة) (2/179)، وعنه نقلها ابن كثير في (تفسيره) (3/350-351)، وفي البداية والنهاية (3/39-40)، وأخرجها البيهقي أيضًا في (سننه الكبرى) (9/7).

وشيخ ابن إسحاق هنا عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم -الذي قد أبهم في بعض الروايات ولم يصرح باسمه- كذاب.

قال ابن المديني: كان يضع الحديث.

وقال أبو حاتم والنسائي: متروك.

وقال أحمد: ليس بثقة، وكذا قال الذهبي.

وقال أبو داود: أشهد أن أبا مريم كذاب. اهـ

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٣٦٥