نظراً لأهمية الحكم على السند الذي عن طريقه وردت الرواية، وخصوصاً إذا كانت هذه الرواية يستدل بها في قضايا مهمة وخطرة، آثرت أن لا أهمل هذه الجانب كما بينت سابقاً وأن أورد التحقيق لأسانيد هذه الرواية حتى يطمئن القارئ لما توصلنا إليه ولاثبات حقيقة هذه الرواية، وهنا أورد هذا التحقيق معتمداً كما ذكرت على ما حققه الشيخ أبو مريم بن محمد الأعظمي في كتابه (الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات)، وإليك ما ذكره:
[والقصّة: إنهم يزعمون أن عليًا رضي الله عنه رواها في نزول قوله تعالى: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214]، قال:
فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب في دار أبي طالب، وهم أربعون رجلاً وامرأتان، فصنع لهم طعامًا، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق من الشراب، فأكلت الجماعة كلهم من ذلك اليسير حتى شبعوا ولم يتبين ما أكلوا، فبهرهم ذلك وتبين لهم أنه صادق في نبوّته.
فقال: (يا بني عبد المطلب! إن الله بعثني إلى الخلق كافة، وبعثني إليكم خاصة، فقال: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214] وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم، وتنقاد لكم بهما الأمم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون بهما من النار، شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني عليه يكن أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي، فقال علي: (أنا يا رسول الله) اهـ.
ثم نقل أبو مريم الأعظمي قول شيخ الإسلام ابن تيمة (رحمه الله)، فقال:
وقد رد على ذلك شيخ الإسلام، فقال:
والجواب المطالبة بصحة النقل، فلا هو في السنن، ولا في المسانيد، ولا في المغازي، فأين قولك فيه: نقله الناس كافة؟ وإنما هو من الموضوعات.