محمد بن جرير الطبري (المتهم بالتشيع)، وابن كثير (المتهم بالنصب)، فقال في كتابه (مفاهيم القرآن)، ما نصه:
[وهناك من حرف الكلم عن مواضعه، أو حرفها المستنسخون في كتبهم:
1 - منهم محمد بن جرير الطبري حيث ذكر في تاريخه حديث بدء الدعوة كما نقلناه غير أنه حرف الكلم في موضعين:
أحدهما: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي) وضع في مكانه قوله: (على أن يكون كذا وكذا).
ثانيهما: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن هذا أخي ووصيي وخليفتي) حيث حرفه إلى قوله: (إن هذا أخي وكذا وكذا).
ونحن لا نتهم الطبري شخصاً بالتحريف، ولكن يحتمل تطرق التحريف إلى تفسيره من جانب النساخ، بشهادة سرد الواقعة في تاريخه برمتها دون أدنى تحريف.
2 - منهم ابن كثير: فقد حرف الكلم عن مواضعه في تفسيره وتاريخه ولم يقتنع بالتحريف في مكان واحد، ولا نستبعد أن يكون التحريف مستندا إلى نفس المؤلف لأن له مواقف معادية من أهل بيت النبوة عليهم السلام] (1) .
أقول:
إن الرد على ما ذكره السبحاني لا يحتاج إلى مزيد بيان وتحقيق، فما ذكرناه عن (هيكل) فيه كفاية وزيادة، فلا جديد في كلامه يستحق التعليق، فالذي تغير في الموضوع (الأسماء) فقط، ولكن بما أنني عرضت هذه الأقوال فأتماماً للفائدة لا بد من رد سريع عليها لبيان بطلانها، والرد عليها من وجوه عدة:
1- أن الكتابين كلاهما له فمجرد ذكره للحادثة كاملة في كتاب يغنيه عن إيرادها كاملة في كتاب آخر؛ لأن كتب المؤلف كلها في حكم الكتاب الواحد من حيث التزامه بما أورده فيه.
2- أن منهجية الكتب هي المحددة لإيراد الروايات وكيفية عرضها، فكتاب منهجيته تستوجب السرد الكمل للحادثة، وآخر منهجيته لا تحتاج السرد الكامل وإنما الانتقاء المناسب للمنهجية.
(1) مفاهيم القرآن - جعفر السبحاني ص:111.