فهذا السبحاني قد ظلم هذه الأمة ظلماً كبيراً، وكان قاسياً سليط اللسان في وصفه لها بأنها قد لعبت في فضائل آل البيت بحيث أن الوارد في كتبهم عنهم لا يمثل إلا فلتات من فلتات التاريخ؛ لأن مجرد الرجوع إلى كتب أهل السنة وقراءة ما فيها من فضائل لعلي وذريته وايراد مناقبهم حتى لو لم يكن على وجه الاستيعاب يكفي جداً في بيان انتفاء الصدق والمصداقية عن كلام سبحاني هذا (1) .
(1) * إن كلام سبحاني هنا ليدعو إلى العجب، والاستغراب من حال هذا الرجل فهو يدعي في كتبه أنه داعية من دعاة التقريب، يسعى للتوحيد بين المسلمين، وعلى الرغم من دعواه هذه يأتي بكلام يهدم كل جسور الالتقاء، ويقطع جميع حبال الوصال والتقارب.
وإليكم ما يذكره من كلام مزخرف مبهرج خأوٍ من الحقيقة والمصداقية بخصوص دعواه في التقريب، فقد قال في كتابه رسائل ومقالات (ص 177 – 388) ما نصه:
لا يشك أي ذي مسكة إلى ضرورة توحيد الصفوف ورصها للحفاظ على كيان الإسلام والمسلمين ومواجهة المؤامرات الخطيرة في الوقت الذي يتحالف فيه أعداء الإسلام، للقضاء على الصحوة الإسلامية الصاعدة، من خلال إثارة النعرات الطائفية التي تهدف إلى شق العصا وتفريق الصفوف، والحيلولة دون تقارب طوائف المسلمين لتحقيق الوحدة المطلوبة التي يخشاها المستعمرون ويرهبها أعداء الإسلام من الصهاينة والصليبين الجدد...
إن المسلمين اليوم بحاجة ماسة إلى التماسك والوحدة ورص الصفوف أمام الهجوم الثقافي والفكري... وتمنينا لو كان المسلمون يكفون عن التراشق بسهام الإتهام فيما بينهم، ويتحررون من عقدة الطائفية وأساليبها الجاهلية.....
أقول:
كيف توحد الصفوف وترص، ويحافظ على كيان الإسلام، وتواجه المؤامرات المحاكة ضده، وفي الأمة أمثالك ياسبحاني ممن لا هم له، ولا شغل عنده إلا الطعن بالأمة، والتنقيب عن العثرات الواردة في تاريخها، ومحاولة الفضح المستمر لها، والتراشق غير المبرر بأعتداء سافر منك على رجالاتها، ومناهجها.
أقول:
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه ** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
فإن كان فعل صدر من (هيكل) يمكن أن يبرر، وبسهولة يمكن أن يوجه، طعنت بالأمة كلها بسببه، فما هي نظرتك لهذه الأمة؟!
وهل هذا الكلام يصدر من مريد للتقريب ساع للوحدة؟ كلا وألف كلا.
إن كلامك هذا هو عين العداء، ونفس البغضاء، وهو أثر من حقد متجذر لا يزال ولا يتحول.