تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قضيتنا هذه التي تناولناها أخذ الشيعة هذا التصرف الصادر من (هيكل) - على تقدير ثبوته - وجعلوه دليلاً قاطعاً، وحجة دامغة بحسب زعمهم مثبتاً لدعاواهم، ومحققاً لما يذهبون إليه في معاداة الأمة لهم، فقاموا بتهويل أمر هذا الفعل، والتشنيع على صاحبه تشنيعاً ممقوتاً، والطعن فيه وفي كتابه وفي منهجه طعناً لا يوصف به إلا الأراذل من الناس المعادين للإسلام، وبالغوا جداً في عرض هذه الحادثة وعرض حيثياتها المزعومة.

إن هذه المبالغة في العرض للطعن والتشنيع لم يكن هذا الرجل (هيكل) مقصوداً بها بالذات، وإنما كانت وسيلة للطعن بالأمة كلها، ودليلاً يستخدمونه في محاولة إثبات دعاواهم التي يرمون بها مخالفيهم، لذلك نرى أن التشنيع والطعن لم يقف عند حد صاحب الفعل فقط، وإنما تعداه ليشمل الأمة كلها بإعتباره دليلاً على الخط العام الذي يتبعه.

* وهذا ما فعله جعفر سبحاني عندما وسع دائرة الطعن، وعمم اتهامه فشمل الأمة جميعاً منطلقاً من فعل (هيكل) هذا الذي اعتبره مصداقاً لمنهج عام وخط متبع، حيث قال:

[فلو كان هذا هو الميزان في ضبط الحقائق لثبت أن كثيراً من فضائل آل البيت عليه السلام لعبت بها يد التحريف الجانية وما بقي ليس إلا فلتات التاريخ] (1) .

* ووافقه في هذا الإتهام كثير من علماء الشيعة ومفكريهم، فهذا الأميني في غديره يجعل من هذه القضية أمر جوهري محرك للدوافع والمقاصد ويحاول أن يصور المخالف في هيئة الجماعة المتواطئة والمشتركة في تثبيت هذه الأمور، عندما يقول في غديره:

[ثم أسفي على مصر وحملة علمها المتدفق، وعلى تأليفها القيمة، وكتابها النزهاء، فإنها راحت ضحية تلكم الشهوات والميول، ضحية تلكم النفوس الخائرة، ضحية تلكم الكفريات المبيدة للمجتمع، ضحية تلكم الأقلام المستأجرة وقد اتخذت الباطل دغلا، وشغرت لها الدنيا برجلها] (2) .

(1) مفاهيم القرآن - الشيخ جعفر السبحاني ص:111.

(2) الغدير - الأميني ج2 ص:288.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٣٥٢