ومع وجود هذه الحقيقة فيما بينهم راسخة لم يتفوقوا على أهل السنة في الرواية، ولم يسحقوهم في النسبة، ولم تكن لهم ميزة تثبت الخصوصية أو التميز.
عودا على بدء
بعد الإشارة إلى هذه الملاحظات المهمة نعود إلى بيان ما في هذه الأبواب، فهذه الأبواب التي أوردنا لك أمثلة منها وجدنا بعضها قد صدرت بحديث عليه الاعتماد عند الشيعة في إثبات معتقد (الإمامة) بإعتباره نصاً جلياً عندهم في هذا الشأن طرقه التي وردت عند أهل السنة أكثر بدرجات عما ورد عن طريق الشيعة، كحديث (المنزلة) إذ تزيد طرق روايته عن أهل السنة بـ (30) طريقاً عن الموجود عند الشيعة، وحديث (الغدير) الذي يعتبر من أهم النصوص الجلية عند الشيعة في إثبات إمامة علي رضي الله عنه لأهل السنة فيه الغلبة فهم يزيدون على الشيعة (46) طريقاً، وكذا غيرها من الأبواب.
الأمر الآخر الذي أردنا أن نشير إليه أنه ما من باب من الأبواب التي تتعلق بعلي رضي الله عنهم وأهل بيته إلا وكان لأهل السنة روايات فيه مهما كان هذا الموضوع الخاص بهم، وأياً كان نوع الأحكام المستفادة منه فأي مجال يعتقده الشيعة في هؤلاء الأمة تجد لأهل السنة روايات فيه، وأدلة تشير إليه.
بعد هذا البيان والتوضيح لواقع أهل السنة الروائي الخاص بأهل البيت عموماً وأئمة الشيعة المزعومين خصوصاً يمكن أن نتوصل إلى النتائج الآتية:
أولاً:
الاعتناء الكبير من أهل السنة بتراث سيدنا علي رضي الله عنهم وأهل بيته الروائي ومحافظتهم عليه محافظة شديدة ومتقنة، فهم لم يتركوا أي أثر وارد عنهم إلا وساقوه موردين له في كتبهم حتى لو كان ضعيفاً غير مقبول.
ولا تكاد تجد كتاباً من كتب الرواية المعتمدة عند أهل السنة إلا وفيها منقول عنهم إما بفضائل لهم، أو بغيرها.
ثانياً: