تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبخصوص قضيتنا هذه التي نعالجها عندما رفضوا فعل (هيكل)، وشنعوا عليه، وألحقوا به المنبوذ من الأحكام به وبالأمة، استخدموا ميزانيتهم الادعائية في هذا الأمر، والقائمة على أن ديدن أهل السنة منذ عصر الأئمة هو:

حجب تراثهم الروائي عن أن يصل إلى الناس، وإزالة علمهم من الوجود المنقول، وكتم كل ما يتعلق بإمامتهم وتصدرهم عن العالمين.

وصورت هذه الميزانية أن هذا التصرف من أهل السنة هو عام شامل لجميع طبقاتهم وأطيافهم كأن لا شغل لأهل السنة إلا هذا الأمر.

ويقومون بإدراج أي جزئية صدرت من أحد - مهما كان وزنه - لجعلها دليلاً قاطعاً على إثبات ميزانيتهم الادعائية هذه حتى لو كانت هذه الجزئية تشير إشارة ضعيفة محتملة على ما يدعون ولا يمكن توجيهها إلا مع سوء قصد وخبث طوية.

وفي المقابل إذا كان المنقول الروائي عن أهل السنة خادم لتوجهاتهم، مثبت لأغراضهم، يصب في مصلحتهم فلن تجد معه استخداماً للميزانية الادعائية وإنما ستجد ميزانية أخرى واقعية فعلية متصفة بأعلى درجات البحث والاستقصاء متميزة بالقوة في التحقيق والجمع.

فأي كتاب تقع عينهم عليه تجده مذكوراً، وأي رواية ممكن أن تنفعهم في إثبات فضيلة، أو تقوية معتقد ستجدها حاضرة ويصورون للمستفيد والقائ أن كتب أهل السنة تطفح بتراث أهل البيت، وأنها المعين النابض في تحقيق صدارتهم وإثبات إمامتهم، حتى إنهم يجعلون منها مكاناً متفرداً ومتميزاً لإستيعاب هذا الأمر.

ونحن وإن كنا قد أشرنا إلى هذا المنهج من حيث العموم إلا أننا في هذه النقطة ركزنا على تناقضهم في تعاملهم مع كتب ومرويات أهل السنة بناءاً على هذا المنهج.

وبما أن تصرفهم مع (هيكل) يثبت القسم الأول الخاص بالميزانية الادعائية فينبغي لنا أن نأتي بدليل يثبت القسم الثاني الخاص بالميزانية الفعلية الواقعية.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٣٣٤