تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في سياق بيان منهج علماء الشيعة الذي يتعاملون به مع أهل السنة يمكن أن نلاحظ في فعلتهم مع (هيكل) هذه نقطة واضحة ترسم لنا جزءاً من أجزاء هذا المنهج ويمكن أن نطرح هذه النقطة بالشكل الآتي:

إن أتباع المذهب الشيعي في حال استدلالهم على قضية من القضايا الخادمة لمذهبهم، والداعمة لمعتقداتهم، تجد لهم توجهاً قوياً إلى كتب أهل السنة بما فيها من أدلة قرآنية وروائية، وبما تتضمنه من أقوال للعلماء، فيأخذون من هذه الكتب ما يدعم قضيتهم ويؤيد فكرتهم – حسب فهمهم –، ويهولون من شأن هذا الذي يأخذونه في طريقة عرضهم له، وفي جمعهم لكل ما يتفق معه.

فتجد أقوال لا تعد ولا تحصى مجموعة في الباب، وسوقاً للروايات المتكررة في عدة كتب، وسرداً للمصادر التي أخذ بعضها من بعض وعرضها على صورة الاستقلالية في المصدرية، كما تجد إلحاقاً لأحكام بهذا الذي يعرضونه تجعل أمام الذهن صورة بأن كل أهل السنة متوجهين إلى هذه القضية فسيتعملون عبارات تدل على التفخيم والقطع من مثل:

[تواترت هذه الروايات في كتب أهل السنة - لم يختلف قول علماء السنة في هذه المسألة - اتفق عليها المصدرون والمعتمدون - هذه الحادثة رواها العشرات من الصحابة ووافقهم في العدد التابعون ومن بعدهم - أرسلوها إرسال المسلمات... إلى آخر ذلك من الأحكام] (1) .

(1) * قال محمد باقر الصدر في كتابه فدك في التاريخ (ص:135):

حديث الغدير الذي رواه (مائة وأحد عشر) من الصحابة، (وأربعة وثمانون) من التابعين، (وثلاثمائة وثلاثة وخمسون) مؤلف من إخواننا السنة، كما يظهر من كتاب الغدير للعلامة الأميني..

ثم قال:

واحب أن ألاحظ هنا أن كثيراً من القرآن لم يروه من الصحابة (على مبناهم) عدد يبلغ مبلغ الرواة لحديث الغدير منهم، فالتشكيك فيه ينتهي بالمشكك إلى التشكيك في القرآن الكريم..

أقول:

قول الصدر دليل على أمانة أهل السنة في النقل

إن هذا القول مصداق واضح على أن هذه الأمة لم تكتم العلم، وإقرار من فم علماء الشيعة بثبوت هذه الحقيقة، إلا أن لدينا مع كلام الصدر هنا وقفات سريعة ومهمة نوجزها بما يأتي:

1- أن رواية الأخبار التي عليها الاعتماد عند الشيعة في إثبات عقائدهم عن طريق هذا العدد الكبير من أهل السنة يعطي انطباعاً واضحاً بأن أهل السنة واثقين مما عندهم، ومطمئنين بمنهجهم بحيث أن هذه الأخبار مهما كانت لن تؤثر في توجهاتهم.

2- أن الإقرار بحقيقة استفاضة روايات أهل السنة فيما يتعلق بعلي وذريته ومناقبهم يوجه الأنظار إلى سلامة طويتهم معهم، وانتفاء العداء لهم، ويفرض على المخالف أن يفهم الوارد عندهم بهذا الشأن على وفق فهمهم، ويتعامل معه بمقتضى تعاملهم؛ لأن كل الذين أوردوا هذا الحديث ممن عدهم محمد باقر الصدر لم يفهموا من هذا الحديث ولا من غيره ما فهمه الصدر وعلماء الشيعة من كونه نصاً على إمامة علي رضي الله عنه.

3- ان الربط بين الحديث عموماً وبين القرآن لا يقبل مطلقاً مهما كانت درجة هذا الحديث إذ يبقى القرآن كلام الله، والحديث كلام غيره.

كما ان القرآن اجمعت عليه الأمة باكملها، ولا يخرج فرد منها عن هذا الاجماع الا إذا كفر، لذا فرواة القرآن لا يعدهم عاد، ولا يحصرهم حاصر لانهم الأمة جميعاً.

لذا فهذا الكلام الصادر من الصدر ينم اما عن جهل له بهذه الحقيقة، أو انتقاص لقدر القرآن بحيث يساوي غيره به، لأن متعلق القرآن اثراً وحكماً لا يلتقي مع متعلق السنة مطلقاً وهذا امر معلوم لصغار طلاب العلم قبل كبارهم.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٣٣١