وهذه اللوازم هي أن هذا الرجل ابتداءاً بإعتراف الشيعة أنفسهم عندما يعرفون به كان وزيراً، وصاحب وجاهة ومنصب، ويطلقون عليه في كتبهم لقب (باشا) (1) .
لذا فإن إغراءه ليس بالأمر الهين، ولا بالقضية السهلة، فلا يعقل بمثل هذا الرجل المكتفي مادياً، الذي أفنى عمره في التحصيل وبناء الجاه والذكرى أن يبيع كل تاريخه بعرض زائل من الدنيا لا يساوي شيئاً، وأن يهدم كل ما بناه بفتات لا يقبله أراذل الناس!
والأمر الآخر أن إثبات مثل هكذا تهم تقدح بشرف الإنسان، وتطعن بعرضه ليس من السهل مطلقاً تمريرها هكذا من دون مسائلة أو مطالبة.
إذ كيف يتسنى لكم أن تلحقوا مثل هذه الأحكام التي لا يقبلها أراذل الناس وأساقطهم؟!
ومن أين جئتم بها؟!
وما هي أدلتكم عليها؟!
هل ثبت هذا بتحقيق من جهة رسمية؟!
وهل ظهرت عليه أدلة ثبوتية من تسجيل أو تصوير؟!
كيف سوغت لكم أنفسكم أن تقولوا بمثل هذا القول، وتلحقوا بشخص له كل هذه المكانة بمثل هذه الأحكام؟!
إن هذه الأحكام لو كانت موجهة لشخص يعرف عنه لإنسان وصولي صاحب أغراض دنيوية، همه تحصيل المال، لا أخلاق له، ولا مبادئ لا يمكن لنا أن نثبت هذا الجرم عليه مع اتهامنا له، فكيف بهذا الرجل الذي وصل إلى أعلى درجة في وقته في مجال التربية والتعليم ألا وهي الوزارة؟
ووجهة نظرنا في السبب الدافع للشيعة في توجيه مثل هذه التهم هو اتباعهم لها في كسبهم لأفواه الناس، وتطويع أقلامهم لهم من أمثال (المستبصرين)، فهم في سبيل كسب ولاء هؤلاء وأمثالهم يقومون بإغرائهم بالمال والعطايا والمحفزات، فيظنون أن الناس مثلهم لا يفعلون فعلاً، ولا يتصرفون تصرفاً إلا وكان الدافع وراءه المال وتحصيل المنفعة.
الوقفة الخامسة:
هيكل يمجد ويثني في كتابه حياة محمد على علي رضي الله عنهم
(1) مع رجال الفكر - مرتضى الرضوي ج:1 ص:323. الإمامة وأهل البيت - محمد بيومي مهران ج1 ص:43.