تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مما ينبني على الوقفة الثانية بيان حقيقة النظرة التي ينظر بها الشيعة إلى مخالفيهم نظرة تتسم بسوء الظن بالتعامل معهم، والازدراء، والاحتقار في تقيمهم، وتقيم اختياراتهم واجتهاداتهم، وأن الثابت لهم هو القدح والطعن، والطارئ عليهم هو السلامة والصدق!

وعليه فلا نجد لهم مطلقاً أي تبرير لأي توجه، أو اختيار يصدر من مخالفيهم مما له تعلق بهم أو كان موجهاً بخصوصهم، فما إن يصدر هذا الاختيار إلا وجدت طعوناً جاهزة، وتشنيعاً حاظراً، واتهامات مثبتة وراسخة وجاهزة يؤتى بها بمجرد صدور مثل هذا الأمر كـ (بغض آل البيت، النصب الأموي) والأمثلة على هذا كثير وكثير، وما هذا الذي ذكرناه إلا نقطة في بحر.

أما مع علمائهم ومجتهديهم فلو فعلوا الأفاعيل، وارتكبوا الموبقات، وانتهكوا الحرمات فإنهم سيخرجون لهم الأعذار الجاهزة، والمبرررات الموضوعة مسبقاً والتخريجات المعدة سلفاً، من أمثال: (إن هذا اجتهاده، وهكذا توصل بعد النظر في الأدلة، وله فيها سلف، وقوله محتمل أن يكون له وجه قبول إلى آخره).

فلماذا هذا الميزان الأعوج؟ ولماذا هذا التطفيف في التعامل؟ ألم يخطر ببالكم ولو للحظة وأنتم تتعاملون بهذا الميزان الأعوج قوله تعالى: (ويل للمطففين).

الوقفة الرابعة:

استمالة النفوس بإغراءات المال عادة شيعية

إن الشيعة لم يراعوا أي أمر من خلق أو دين عندما وجهوا الطعون والاتهامات إلى شخص هذا الرجل، فهم مباشرة اثبتوا عليه حكماً عاماً لأن فعلته هذه كانت بسبب تحصيل منفعة دنيوية، وان اختلفوا في تحديد ماهية وقدر هذه المنفعة.

فأتهموا هذا الشخص بأنه قد أغري بالمال لأجل حذف هذه الحادثة من كتابه، ولم ينتبهوا إلى أي متعلق أو لازم ممكن أن يُنقض به هذا الاتهام، أو يرد به هذا الافتراء؛ لأن بغيتهم كانت الطعن، والتشنيع، والتشويه، والتهويل، هذه البغية أعمت بصائرهم، ولم ترشدهم إلى الانتباه إلى تلك اللوازم.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٣٢٨