تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك أمور كثيرة تفرد بها الشيخ الصدوق لم يقبلها منه علماؤنا وفقهاؤنا] (1) .

أقول:

بعد هذا البيان ألا يحق لنا التساؤل، أين ما فعله (هيكل) في إضراره بالشيعة والتشيع مما تصرف به هؤلاء الذين إن أقرت اجتهاداتهم نسفت مباني التشيع وأصول عقدية فيه، فهيكل إن ثبت فعله فهو سني لا يحسب على التشيع، ولا يندرج ضمن علماء الشيعة بخلاف هؤلاء الذين يعدون من أعمدة التشيع وأركانه.

حديث (الدار) لا يدل بنفسه على معتقد

كما أن ما فعله (هيكل) لا يخرج عن إبعاده لحديث من كتابه رواه أهل السنة أنفسهم، وهو موجود في كتبهم، ولا يدل بنفسه على إثبات ما يعتقده الشيعة في الإمام علي رضي الله عنهم إلا بمقدمات لا يصل إليها إلا أكابر العلماء، وفطاحل المنظرين، فمجرد ذكر هذا الحديث لا يدل على إثبات معتقد – بخلاف ما لو صرح بذلك وقال كما قام به الصدوق وكاشف الغطاء -، وحذفه كذلك لا يدل على حذف معتقد مهما كان.

أم ياترى أن الاجتهاد والتحقيق الناتج منه المخالفة حق للشيعة دون غيرهم، وكما قال السبحاني في كتابه (حوار مع الشيخ صالح الدرويش ص:118):

أحلال على بلابله الدوح ** حرام على الطير من كل جنس

لذا وبعد كل هذا الذي طرحنا ومع تناولنا لجميع الاحتمالات التي يمكن أن يوجه بها تصرف هيكل من جهة الاجتهاد فالذي ينبغي أن يعامل به هذا الرجل وأمثاله إنطلاقاً من مبدأ حسن الظن، وبراءة الذمة لا أن يشنع ويطعن بما لا قبول له في ميدان العلم وساحة الحكم، والذي لا يمكن اللجوء إليه إلا بعد تحقق التهمة بالذات وثبوت الجريمة على الشخص تلك التي إذا ما انتفت أدلة إثباتها فلا يبقى للمشنع الطاعن إلا العداوة الشخصية، والحقد الدفين، والكره المضمر سبباً في إظهاره وإلحاقه بالمقابل.

الوقفة الثالثة:

الميزان الأعوج هو المستخدم دائماً عند علماء الشيعة

(1) الشهادة الثالثة في الأذان والاقامة شبهات وردود - جعفر مرتضى العاملي ص:41.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٣٢٧