فالشيعة مثلاً وردت عن علمائهم سقطات كبيرة، وشواذ مخيفة تتعلق بصلب العقائد، وتصب في هدم أصول الشيعة ومبانيهم الفكرية، فكيف تصرفوا مع هذه المخالفات؟ وكيف وجهوا هذه السقطات؟ هل قبلوا إجتهادات علمائهم هذه؟ أم هل ياترى وافقوهم فيما وصلوا إليه بعد التحقيق والبحث مما فيه مخالفة لثوابت مذهبهم وأبنية عقائدهم؟
هذا يوضحه لنا السيد محسن الأمين وهو يرد على موسى جار الله عندما نقل قول الإمام المجتهد الشيخ جعفر كاشف الغطاء في كتابه (كشف الغطاء)، حيث يفهم من قوله أن علياً رضي الله عنهم رضي بقتل عثمان رضي الله عنهم، فقال محسن الأمين:
[إن الشيعة لا تتوقف عن مخالفة الشيخ جعفر في هذا الرأي، أَوصِفَ بالإمام المجتهد أم لم يوصف – يقصد به الشيخ كاشف الغطاء - فهو غير معصوم من الخطأ في آرائه، وأما كتابه فكسائر الكتب يعتمد عليه شيعة اليوم وقبل اليوم فيما أصاب فيه، ويردونه فيما أخطا فيه ولا يمكن أن يجعل معبراً عن رأي عموم الشيعة، ولا عن رأي فرد منهم سواه ولا يشك أحد من الشيعة في براءة علي من دم عثمان] (1) .
* وهذا مرتضى العاملي عندما تعامل مع كاشف الغطاء المنكر لحادثة كسر ضلع الزهراء رضي الله عنها تعامل معه على هذا الأساس ألا وهو إرجاع الخطأ إليه وإلحاق المطعن بشخصه فقال عنه:
[إنه رحمه الله وإن كان عالماً مبرزاً، لكن ذلك لا يجعله في أمن من الوقوع في الخطأ والاشتباه] (2) .
* وكذا قد وقع من الصدوق ما خالف به الذي عليه علماء الشيعة فردوه عليه ولم يقبلوه كقوله الشهير باثبات سهو النبي صلى الله عليه وسلم المخالف لمعتقد الشيعة ولهذا قال السيد جعفر مرتضى العاملي عن الشيخ الصدوق ما نصه:
[
(1) نقض الوشيعة الشيعة بين الحقائق والأوهام - محسن الأمين ص:107.
(2) مرجعية المرحلة وغبار التغيير - الشيخ جعفر الشاخوري ص:170.