إذن تغير الإجتهاد، وتغير الفتوى وصف يثبت لأكابر العلماء وللفطاحل من المحققين والمراجع، لذا فكما إنه يثبت عذراً لأمثال هؤلاء فهو عذر يثبت بدرجة أكبر لمن هو دونهم من أهل البحث والتحقيق لذا فما فعله (هيكل) في كتابه هذا إن كان حقاً ثابتاً عليه قد يدخل تحت بند تغير الاجتهاد، وتبدل الرؤية والنظرة لاتضاح الحق له وبيان أسبابه إليه.
لذا فمن هذا الباب ومع إثبات هذه الحقيقة لا يبقى مجال لأحد أن يعيب على فعل (هيكل) أو أن يطعن به مستغلاً فعله حتى إذا ثبت أنه غيَّر وبدَّل.
وإذا اعترض البعض مخرجاً (هيكل) من دائرة هذا العذر ونافياً صفة تغير الاجتهاد عنه مدعياً أنه كان متعمداً فيما فعل متهماً إياه بأنه قد أثبت حقاً وقوع هذه الحادثة ثم حذفها بسبب من الأسباب التي أشير إليها سابقاً، أو لم يثبتها ولكنه رأى في ذكرها فتح باب لاشكال أو شبهة فقرر حذفها، ولم ينطلق بالحذف من الأسباب العلمية الوجيهة المبيحة لتغير الاجتهاد قلنا:
إن هذا الإعتراض لا يرد فإثبات الحوادث أو نفيها لا يعتمد أهل السنة فيه لا على (هيكل) ولا من هو على شاكلته وإنما عندهم مصادرهم ومراجعهم التي يستندون إليها في الإثبات والنفي والتي يجعلون منها حاكماً على تصرفات وأقوال الغير هيكلاً كان أو غير (هيكل).
وإن كان الحال الثاني فإن هذه المنقصة تبقى في (هيكل) شخصاً ولا يعدى حكمها على الأمة جميعاً، فما ذنب الأمة لتؤخذ بجرية فرد من أفرادها؟
ومع عدم تسليمنا إلى هذا الإعتراض جملة وتفصيلاً إلا أننا ينبغي أن نشير إلى قضية التعامل مع المخالفات والسقطات الواردة عن بعض المحققين قد أخذت عند الفرق عموماً والشيعة خصوصاً حيزاً كبيراً في المعاملة والبحث.