كما أنه ينبغي أن يعلم أن هذا الكاتب وأمثاله مهما بلغوا فإنهم ليسوا بمعصومين، وأقوالهم قابلة للأخذ والرد، والنقاش، والتصحيح، فهو إذا ما أورد أختياراً ثم تبين له بعد النقاش والمراجعة خطأ ما ذهب إليه، ومجانبته للصواب المطلوب فلا يشكل هذا قدحاً في علمه، ولا طعناً في شخصه، بل على العكس هو صفة مدح، وخصلة فضيلة تثبت للكتاب والمحققين بصفتهم بعيدين كل البعد عن الميول، وأنهم ينقادون للدليل ويتبعون الحجة والبرهان.
والأمثلة على تغير الاجتهادات وتبدل الاختيارات عند العلماء جميعاً من السنة والشيعة كثيرة جداً، إذ أنها بعدد العلماء والمحققين والمجتهدين، وهناك من العلماء من تغير اجتهادهم في مسائل هي أخطر بكثير من هذه المسألة ومن هذا الفعل.
إذا صح الحديث فهو مذهبي
إن قضية تغير الاجتهاد، وتبدل الرأي بحسب انكشاف الحقائق ووضوحها، وبسبب قوة الدليل المؤدي إلى التغيير المتضح إما عن طريق المناظرة، أو عن طريق نصيحة، أو من جهتي البحث والتحقيق، هي قضية ثابتة ومقررة شرعاً وعقلاً، وهي من القضايا المرتبطة بالإنسان إرتباطاً فطرياً ووجدانياً، ولا يخرج من حدودها إلا المعصوم فيما يبلغ به عن الله.
وهذا القضية محل اتفاق ما بين جميع الطوائف، وهو مقرر في جميع الملل والأديان ولا يختلف عليه أحد إلا من كابر وجحد، وقد قرر علماء السنة والشيعة هذه الحقيقة وتعاملوا معها على أساس الثبوت والتحقق وجعلوها من الحجج والأدلة الموضحة لمنازل الناس وامكانياتهم.
فالسنة من ضمن معتقدهم الذي يدينون به هو انتفاء المعصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الوحيد الذي ثبتت له العصمة، وكل من كان معه أو جاء بعده يؤخذ منه ويرد مها كان قدره، ومهما كانت منزلته وعلى أي حال من الأحوال كان.