تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتغافلون بعمد وقصد عن حقيقة هؤلاء الصحابة المتمثلة بجهادهم، وتضحيتهم، وتفانيهم في خدمة هذا الدين ونشره، معتبرين هذه الأمور استثناءات دفعت إليها أغراض معينة.

وبعد ذلك توجهوا إلى رجالات هذه الأمة فتصرفوا معهم نفس التصرف فاخذوا يبحثون عن الزلات والأخطاء المتناثرة في بطون الكتب جاعلين منها الأصل الحاكم عليهم، والقاعدة التي ينطلقون منها إلى توصيفهم وبيان منازلهم ودرجاتهم وهكذا دواليك لا يأتي جيل منهم الا يرضع ممن قبله هذا المنهج لم يتخلف منهم أحد عنه، فكلهم مطبقون على اعتماده، وانتهاجه، وتطبيقه، واستعماله.

وفي زماننا هذا الأمثلة كثيرة على هذا المنهج وما هذه الحادثة التي جرت لهيكل إلا مثال بسيط على منهجهم هذا.

الوقفة الثانية:

إبقاء هيكل لهذه الحادثة في كتابة إهانه له ولعلميته

على فرض أن هذه الحادثة قد وقعت، وتم الحذف فعلاً فإن الحكم الذي ينبغي أن يلحق بهذه الحادثة لا بد أن ينطلق من واقع هذه الحادثة، وما تحمله من خصائص وآثار، لا أن نتوجه إلى الأشخاص طاعنين بهم، لأن الناس الأصل فيهم براءة الذمة، وسلامة الطوية، ولا يجوز رفع هذا الأصل إلا بدليل يقيني.

لذا فينبغي ابتداءاً تحديد وجود الجرم من عدمه، ثم بعد ذلك إلحاق الأحكام، وإذا ما رجعنا إلى الحادثة وجدناها ضعيفة كما ذكرنا من جهة السند لا يمكن قبولها بحال ويترتب عليها من اللوازم الباطلة ما ينبغي معها ليس حذفها من هذا الكتاب فقط، وإنما ازالتها من التاريخ عموماً.

لذا فإن محمد حسين هيكل لو أبقى هذه الحادثة في كتابه لألحق بنفسه أحكاماً قاسية وخطيرة من أمثال ضعفه في التحقيق، وقصوره في البحث، وانتفاء الدقة عنه، ويقدح في منزلته العلمية، وفي منهجيته الكتابية.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٣٢١