تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الحادثة خير دليل على ما ذكرنا، فحتى لو سلمنا بحصولها ووقوعها من قبل (هيكل)، فاننا لا نسلم مطلقاً بما ذكروه من أسباب ودوافع أدت إلى حدوث هذا الفعل، ولا إلى ما عرضوه من وقائع بخصوص تحصيل منافع دنيوية أدت إلى هذا الحادثة.

فهم قد اختلفوا في كل هذه الحيثيات انطلاقاً من منهجهم القائم على المبالغة والتهويل والتكرار غير المنضبط في عرض المستمسك بغية تفخيم صورته وتشنيع أثره وتوظيفه في أغراض تخدم مصالحهم، وتلبي حاجة ملحة في نفوسهم الا وهي تمنية النفس بقوة أدلتهم، وقوة أثرها على المخالف.

لقد تحول (هيكل) إلى قضية كبرى ذات أبعاد ممتدة ومتعلقات متشعبة، فالشيعة بغية تحقيق غرض من الأغراض الخادمة لهم في جزئية من الجزئيات يجعلون من أمر هو في نفسه صغير الحجم بعيد كل البعد عن التأثير إلى أمر كبير وقضية كلية تصير الأصل المعتبر والمعتمد في إلحاق الأحكام، واثبات الصفات والسمات.

فأخذوا من هيكل هذا التصرف بدون بحث في الأسباب وجعلوا منه الحاكم على جميع تصرفاته والقاضي على إلحاق أحكام بشخصيته ونفسيته ناسياً كل الاعتبارات الأخرى المطلوب توافرها في الحكم متغافلاً عن نظرة هذا الشخص الحقيقية لعلي وذريته رضي الله عنهم، وهل هو من المحبين لهم، أو المبغضين المعادين ذلك أن توجههم كله انحصر في جزئية حاولوا توظيفها لابراز أمر دائماً ما يرددونه، والمتمثل بأن أهل السنة لا يقوم لهم كيان إلا مع اقصاء علي وذريته وآثارهم.

إن هذا التصرف من أهل التشيع ليس جديداً فهو عادة قديمة لهم سار عليها متقدموهم، وامتدت آثارها إلى متأخريهم فابتدؤوا بالجيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واخذوا يلتقطون لهم أموراً بسيطة، وجزئيات متناثرة من هنا وهناك فيها نوع من عدم القبول الظاهري ان حملت على محمل سيء وجعلوها هي الأصل الحاكم عليهم، والقاعدة التي ينطلقون منها في إلحاق الأحكام بهم.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٣٢٠