ومن تلك الانطلاقات انهم اعتبروا التصديق بهذا الحديث من الأمور المفروغ منها واللازمة للجميع بدون استثناء، وبالتالي فإن أي تعمية عن ذكر هذا الحديث، أو أي محاولة لبيان حقيقته، وتثبيت حكمه الذي ينبغي فيه يعتبر في نظرهم جريمة، وأمراً مقصوداً الغرض منه صرف الانظار عن حقائق تتعلق بمنصب الإمامة والوصاية.
وفعلاً بدءوا يطبقون هذه الاوهام واقعياً من خلال الاحكام التي الحقوها بالكتاب الذين تعاملوا مع هذه الحادثة تعامل العلم المطلوب.
ومن الامثلة على افعالهم هذه تلك القضية التي هول الشيعة من امرها كثيراً المتعلقة بوزير المعارف المصرية الأسبق (محمد حسين هيكل) حيث قام هذا الرجل بتأليف كتاب اسمه حياة محمد صلى الله عليه وسلم، وكان من ضمن ما أورده في كتابه هذا في طبعته الأولى (حادثة الدار) هذه التي نتناولها، ولكنه في الطبعات الأخرى – حسب ادعاء الشيعة – قام بإزالة هذه الرواية وتنحيتها من كتابه هذا، يقول الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه السقيفة:
[من الغريب ما صنعه الأستاذ محمد حسين هيكل، إذ يذكر هذه الحادثة في كتابه (حياة محمد) في الطبعة الأولى ويهملها في الطبعات الأخرى من غير تنبيه] (1) .
والشيعة كعادتهم اخذوا يشنعون ويطعنون بالكاتب وفعلته، انطلاقاً من العقد التي يحملونها في انفسهم، والاحكام التي يحملونها على مخالفيهم، وبناءاً على تصديقهم للاوهام والاكاذيب التي اشرنا إليها.
فاخذوا يرمون هذا الكاتب وكتابه بالشتائم والتهم ومن ذلك أن أي قيمة علمية لم تبق لهذا الكتاب بعد ازالته لهذا الحديث، وان الحامل له والدافع لازالته له انه صريح في الدلالة على استخلاف علي رضي الله عنه، فقد قال جعفر سبحاني عن الكاتب وكتابه بعد سرده للحادثة:
[وبذلك أسقط كتابه عن آية قيمة علمية] (2) .
(1) السقيفة - الشيخ محمد رضا المظفر ص:62.
(2) مفاهيم القرآن - الشيخ جعفر السبحاني ص:111.