هؤلاء الاذكياء أصحاب الرجاحة والاستيعاب البحثي، لم يتاخروا مطلقاً عن القول بوجود النقص في القرآن، ولم يتوانوا عن التصريح بأن يداً اثمةً قد تطاولت ومدت مخالبها وتوجهت إلى الايات التي فيها ذكر الإمامة والائمة فقامت بشطبها، وحذفها من بين دفتي المصحف، والفوا لاجل اثبات قولهم هذا الكتب، وردوا على مخالفيهم من بني جلدتهم ممن استخدم التقية، ومن غيرهم الرافضين لهذا القول باقسى الردود، واشنع الاجوبة كل هذا لاجل اثبات وقوع النقص في القرآن، وتحقيق حصوله فيه.
ونحن نقول انتم يامن ذهبتم إلى هذا القول شجعان الشيعة، وابطالهم ونحن نشد على ايديكم، ونوافقكم في انتفاء أي مخرج، أو ذريعة يمكن ان تسعفكم في هذا المطب الا ان تأخذوا بهذا القول، أو تسلكوا هذا المسلك.
فوالله مهما ذهب الشيعة يميناً أو شمالاً، ومهما حاولوا التذرع، أو الاستدلال لاجل محاولة ايجاد تخريج ينفعهم ويسعفهم في توجيه هذا الاشكال، وازالة هذا العائق والمطب فلن يجدوا لهذا القول بديلاً، ولن يجدوا عنه تبديلاً وتحويلاً.
فهو القول المدعوم بالروايات المتواترة والمستفيضة عن ائمتهم، والمصرحة به تصريحاً لا يقبل التشكيك فيه أو التاويل له، بأن القرآن فيه نقص وان التحريف امر واقع عليه لا محالة، مع انتفاء وجود المعارض من الروايات عن الأئمة لمدلول ونص روايات التحريف.
مع تعاضد هذه الروايات بأفهام العلماء فهم فهموا منها وقوع التحريف في القرآن، وتحقق النقص فيه، واقوالهم المصرحة بهذا الفهم قد ملات الكتب، ودوت قوية على الاسماع، ولا يمكن لاحد انكارها.
وختاماً أقول:
إراقة الدماء في العراق هذا هو دليلها الأول
هذا هو الدليل الأول والأقوى على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمامك أيها القارئ العزيز انظر فيه جيداً لتحكم من خلاله على بقية النصوص، التي يثبت من خلالها علماء الإمامية هذه الإمامة المزعومة.