فان كان المستفاد دليلاً روائياً، فهذا يوجب عليهم ان يتعاملوا معه بمقتضى ما تعامل معه أهل السنة دون تجاوز من جهتي الطريق الموصل إليه، والدلالة المستفادة منه، فإن كان الطريق الموصل إليه مردوداً عند أهل السنة ولا اعتراف لهم به فلا يجوز لاحد بعد هذا ان يتجاوزه، أو يتقدم عليهم بتصحيح ما ضعفوه، وقبول ما رفضوه.
وفي هذه الحالة فلا عبرة بعد ذلك بالدلالة المفهومة من الحديث لسقوطها من الاعتبار بالرد السندي له، واثر الدلالة انما يتحقق في حالة قبول السند، وعند ذاك فاللازم للمستفيد هو فهم هذا الدليل بمقتضى القواعد المعمول بها عند أهل السنة، وبمقتضى المنظومة الاستدلالية المكملة للقضية المتناولة، فلا يجوز استلال حادثة منفردة وجعلها محور الاستدلال على قضية كبرى كاملة، مع وجود عشرات الحوادث التي تصب في نفس القضية وتدلل عليها تدليلاً مباشراً.
اما إذا كان المستفاد قولاً من الأقوال الماثورة عن عالم من العلماء أو مرجعاً من المراجع فعند ذاك ينبغي ان يفهم هذا القول بمقتضى ما يعتقده هذا العالم ووفق المنهج الذي يمشي عليه وبناءاً على النظرة التي ينظر إليها في الأصول وتفريعاتها فلا يجوز ان احكم على العالم بقول منه بانه يعتقد عقيدة من العقائد مع كون المعلوم عنه والمشهور مما يعتقده هو خلاف هذا الحكم المستفاد من قوله المنقول.
خاتمة النتائج: القول بنقص القرآن وتحريفه
نستخلص من كل ما ذكر نتيجة نهائية كبرى يمكن ان نطلق عليها الحقيقة المرة، والاقرار بالمنغص، أو الشر الذي لا بد منه ولا محيد أو مفر عن الوقوع فيه أو الاتيان به، قاصمة الظهر، وفي نفس الوقت المخرج، والحل الوحيد، والمقبول، والمقنع، لكل اشكال يقعون فيه فيما يخص عقيدة (الإمامة) وادلتها، أو تساؤل يتعلق بها لا يجدون له متنفساً، أو محيصاً ذلك هو:
(القول بتحريف القرآن، وطروء النقص عليه ووقوعه فيه).