الرواية، والسيرة، والتاريخ، والقرآن والتفسير، وكذلك غيرها من الجوانب الاخرى المتمثلة بالعلوم الموصلة إلى الاستدلال والمسماة بعلوم الالة).
فهم في هذه الجوانب كلها لا يستقلون بانفسهم مطلقاً، وحتى عندما صار لهم وجود متحقق لبعض من هذه الجوانب فانما كان بعد ان ثبت وترسخ لأهل السنة فاخذوه منهم ثم بداؤوا يبنون عليه بناءاً خاصاً لهم فهم متلقون من أهل السنة، مقلدون لهم، عيال عليهم مقتفون لاثارهم، متتبعون لخطواتهم.
لذا فالذي يثبت نتيجة هذا انهم إذا ما حاولوا عزل انفسهم بدائرة خاصة، وحيز منفرد فلن يستطيعوا مطلقاً ان يقيموا الأدلة والبراهين بتمام وكمال على أي قضية من القضايا التي يدعونها لوجود نقص متحقق عندهم في جميع المباني التي يبنى عليها الاستدلال.
فالتاريخ عندهم منقوص، والسيرة لم يتناولوها التناول المطلوب المنتج، والقرآن يعتمدون على غيرهم في تلقيه بمتعلقاته من جمعه وقراءاته ورسمه وكذلك في وصوله اليهم واعتمادهم عليه، والتفسير عندهم قاصر إلى درجة كبيرة مما اضطرهم إلى الاعتماد وبقوة على المخالفين لهم فيه في اغلب فنونه ومجالاته.
اما الرواية فحدث ولا حرج فكثير من معتقداتهم لم تستقلَّ بادلة اثباتها، ناهيك عن الأدلة التي لا وجود لها عندهم، فضلاً عن بقية العلوم مما يعتبر الة للوصول إلى الاستدلال والحكم كعلم أصول الفقه، وأصول الحديث، والمنطق، واللغة وغيرها التي لم يبدؤوا بالكتابة بها والتأصيل لها الا بعد ان نضجت عند أهل السنة واستوت فتلقوها بعد ذلك وبداؤوا يتناولونها (1) .
(1) * ارجع عزيزي القارئ إلى مناهج الحوزات العلمية في النجف وقم القديمة منها والحديثة فستجد صدق ما ذكرناه.