تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذا فهم في غالب احيانهم يتوجهون في استدلالهم إلى أهل السنة، فكثير من قضاياهم الفكرية والتي عدت عندهم من الأصول إذا ما رجعت إلى أدلتها فستجدها أدلة سنية صرفة لا اشتراك للشيعة في ايرادها، فضلاً عن استقلاليتهم في هذا الايراد، والامثلة على هذا كثيرة وقد اشرنا في كتابنا الكبير (كشف الاستار عن حديث الدار) إلى نماذج منها.

ان هذا النوع من الاستدلال لا ينبغي ان يترك الشيعة معه بدون تحديد لهم أو توجيه لفعلهم فنحن نقول لهم لكم الحق في ان تستفيدوا من الروايات الموجودة في كتب أهل السنة كما لغيركم، فخيرها يعم الجميع بلا استثناء، ولكن بشرط ان تتعاملوا معها من جهتي الفهم وكيفية التوجيه التعامل الصحيح الذي قرره سلف هذه الأمة وطبقه منهجاً وواقعاً علماء السنة.

فلا يحق لكم ولا لغيركم ان تأخذوا هذه الأدلة اياً كانت دلالتها والمواضيع التي تعالجها موجهين اياها توجيهاً املت به اذهانكم وافرزته عقولكم وافكاركم، لأن هذا التوجيه لا شك سيكون مجانباً للصواب لتحقق المؤثرات الجانبية فيه ولثبوت الميول الصارفة عن التجرد والبحث عن الحق المانعة من الوصول إلى المطلوب.

فكما انه لا يحق لليهودي والنصراني ان يأخذ من الأدلة الشرعية ما يناسب اعتقاداته موجهاً اياها التوجيه الموافق لميوله وانتماءاته معترضين عليه شيعة وسنة بانه لا يحق له ان يوجه الأدلة كما يريد بل لا بد ان يتبع الطرائق المتفق عليها والفهم المناسب لمعتقد المسلمين لأن (أهل مكة ادرى بشعابها).

فكذلك لا يحق للطوائف ذات الاتجاه المخالف أصولاً ومعتقداً باتجاه أهل السنة ان يوجهوا الأدلة كما يشاؤون مبرزين فهماً مخالفاً لما عليه أهل السنة وواقع الأمة، بل ينبغي عليهم ان ينطلقوا من هذا الواقع مسترشدين بالفهم الصحيح إذا ما ارادوا الاستدلال منهم، والاستفادة من مصادرهم.

ثلاثة عشر:

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٢٩٥