ان معتقداً يدعى فيه انه أصل من أصول الدين، وركن من أركان الإيمان لا يثبت هذا الدين الا به، ولا يتحقق لمكلف انتماء إليه الا بعد اعتناقه واعتقاده واقصد به هنا معتقد الإمامة، ادلته على هذه الحال من الضعف، والتردي، والنكارة، والبطلان، والانحراف، والزيغ ترد عليها الاشكالات من كل جهة والاحتجاجات على كل مورد لها، والانتقادات من حد وصوب.
لحري به ان يحكم عليه بانه معتقد دخيل لا علاقة له بهذا الدين، وغريب اجنبي عليه لا صلة تجمع بينهما، وانه مدخول على كيانه من قبل اياد خفية، وذلك للمخالفة التامة له من جهة الدليل للأصول المعلومة في الدين حيث ان الكل مجمعون على ان أصول الدين المتفق عليها أدلة اثباتها محكمة أشد الاحكام واتقنه، وواضحة ابين الوضوح واكشفه، وقطعية يقينية لا راد لها، ولا شبهة تعتريها بخلاف هذا المعتقد المدعى الذي ان حسنا صورة ادلته وبهرجناها حكمنا عليها بأنها ضعيفة أو متشابهة، والا فإن حقيقتها هي اسوء من هذا بكثير وكثير.
رابعاً:
ان الشيعة في تقعيدهم لاصل الإمامة، انطلقوا ابتداءاً من التنظير له، وبناء الهيكلية العامة لكيانه ورسم ملامحه وخطوطه العريضة، ثم بعد ذلك اخذوا يبحثون عن أدلة لهذه المنظومة النظرية التي وضعوها.
وهذا ما انعكس على منهجهم في الاستدلال على معتقد الإمامة، والمتمثل بايراد أي أثر تقع عليه اعينهم مهما كان حال هذا الاثر، ومهما كانت اللاوازم المبنية عليه، واياً كان الكتاب الذي اورده، وبغض النظر عن حال صاحب هذا الكتاب.
فهم في سبيل اثبات مدعاهم في الإمامة الذي نظروا له ابتداءاً يضربون بالضوابط العلمية التي ينبغي اتباعها عرض الحائط، ولا يراعون أي حرمة لاحد مطلقاً، ولا يبقون كرامة لفرد مطلقاً.