وإذا ما فهمت هذه الحقيقة ونزلت على واقع ادلتهم في الإمامة وكيف أن أهم نصوصهم الجلية فيها لا وجود لها عندهم وانهم سرقوها من أهل السنة فإنه لن يبقى هناك اي استغراب من هذا الأمر، فالشيعة لا رواة لهم ولا رواية عندهم على وجه الحقيقة وما عندهم غير قصص، واساطير، واكاذيب، واباطيل فالحمد والشكر لله على الكشف والايضاح، فهل من صاحب عقل يجيب وإلى الحق ينيب؟ اللهم هل بلغت اللهم فاشهد (1) .
(1) * أئمة الشيعة المعصومين يقولون بتحريف القرآن
بعد ان ازدادت الهجمة على علماء الشيعة من قبل علماء الأمة وطعنهم فيهم بانهم يقولون بتحريف القرآن ونقصانه، حاولوا ايجاد المخارج لهذا الاشكال فلجؤوا إلى كتاب الله العزيز بعد ان خذلتهم سنة المعصومين لعلهم يجدون فيه ما ينفعهم للدفاع عن انفسهم ضد هذه الهجمة، فاستدلوا بايات من القرآن على عدم نقص القران، ومنها:
قوله تعالى: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) الحجر:9..
وقوله: ((لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) فصلت:42..
وقوله: ((لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ)) القيامة:16-19..
.
ولكننا لو فتشنا في كتب التفسير الشيعية التي تعتمد الرواية عن الأئمة المعصومين فاننا لا نجد ان احداً منهم قد فسر هذه الايات على انها دالة على عدم نقص القرآن وتحريفه، فهم لم يتطرقوا إلى هذا المعنى في تفاسيرهم مطلقاً.
وهذا التوجيه في تفسير هذه الايات بهذا المعنى كان اجتهاداً من قبل علماء الشيعة لا مستند يعضده ويقويه من أقوال اثنى عشر معصوماً وهم من يدعون بانهم اتباع المعصوم، بل تخالفه الروايات المتواترة المستفيضة التي وردت عن المعصومين والتي تثبت التحريف والنقصان في القرآن.
فلا اعلم على أي اساس ذهب علماء الشيعة إلى فهم هذه الايات على انها لا تدل على نقصان القران– بالتاكيد فانها قد اخذت من فهم علماء أهل السنة لهذه الروايات-، وكيف يجروء هؤلاء العلماء على تفسير آية مهمة وعظيمة في فهم محدد لم يذهب إليه الأئمة انفسهم وهم عدل القرآن.
فلو جمعنا هذه الحقيقة مع حقيقة انه لا توجد رواية واحدة قد وردت عن الأئمة المعصومين تقول ان القرآن غير محرف نصل إلى ان الأئمة قد ذهبوا إلى القول بتحريف القرآن ونقصانه حسب الروايات التي ينسبها لهم علماء الشيعة، وما ذهب إليه الاخباريون هو عين الصواب حسب قواعد وأصول الشيعة الإمامية التي لا تتعدى على أقوال المعصومين باقوال الرجال وتفسيراتهم.