ان هذه الصراحة التي نطق بها هذا العالم الشيعي لا تبقي شكاً عند أحد من ان الطعن في اخبار التحريف يعني الطعن باخبار الشريعة كلها لأن الأصول واحدة وكذا الطرق، والرواة، والمشايخ، والنقلة، ولا تبقى حجة حينئذ لمن يريد ان يقلل من شان اخبار التحريف ويحاول ان يبعدها عن حقائقها التي فهمها وصرح بها كبار علماء الشيعة قبل غيرهم.
ولو اردنا تنزيل كلامهما (المجلسي، البحراني) على الواقع الروائي لاخبار الشيعة فإن حادثة (الدار) خير دليل على ذلك، وان كانا قد تسأهلا فيما ذكراه عن هذه الحقيقة، فقولهما هذا يعتبر اجحافاً وانتقاصاً من روايات التحريف، فالحقيقة ان هناك فرقاً شاسعاً بينهما من حيث الكثرة، والصحة، والدلالة، والوضوح، فروايات التحريف متواترة ومستفيضة، وهي اقوى واصرح في الدلالة على المعنى، وقد وردت عن المعصوم بطرق صحيحة باعتراف علمائهم (1) .
اما روايات (الإمامة) وعلى راسها النصوص الجلية (الدار، سلموا على علي بامرة المؤمنين) فعلى العكس من ذلك، فهي روايات احاد ضعيفة السند لم ترد عن المعصوم، ومتنها بعيد في معناه كل البعد عما يذهب إليه علماء الشيعة.
روايات تحريف القرآن لا توجد روايات تخالفها أو تعارضها
ومن الغريب العجيب الذي توصلت إليه من خلال بحثي في كتبهم انه ما من مسالة فقهية الا وفيها صنفان متضادان من الروايات صنف يأمر وصنف ينهى وما من حديث الا وثمة من الأحاديث ما يضاده أو يخالفه كما صرح بذلك شيخ الطائفة الطوسي، قائلاً:
[
(1) * اعترف أكبر مرجع شيعي في عصره آية الله (أبو القاسم الخوئي) في كتابه البيان (ص 226) بصحة روايات التحريف، وانها قد صدرت عن المعصومين، بقوله:
إن كثرة الروايات على وقوع التحريف في القرآن تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان، لذلك وفيها ما روي بطريق معتبر..