ولا يخفى إن هذا الخبر وكثيراً من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي ان الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل ظني إن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر] (1) (2) .
أقول:
هنا لا بد من وقفة طويلة أمام هذا الكلام الدقيق والخطير جداً في الوقت نفسه إذ بين المجلسي أمراً بالغ الأهمية والخطورة ربما يكون خافياً على كثير من الناس.
وهو حقيقة أخبار التحريف الواردة في ثنايا كتب المذهب وإنها قد بلغت مبلغاً– من حيث الكم والكيف – جعل ردها مسوغاً لرد كثير من العقائد الشيعية وعلى رأسها (الإمامة) لانها ثبتت بأخبار هي من جنس وصفة هذه الأخبار المثبتة للتحريف، فلا فرق بين أخبار الإمامة وأخبار التحريف، وهذا أمر مشاهد محسوس لمن قارن بين تلكم الأخبار.
وهذه الحقيقة كان لابد من إبرازها والتنويه عليها هنا فهي امر على وضوح كبير لكل عالم محقق، ولذلك لم يستقل المجلسي فقط بعرضها، وإنما عرضها غيره ممن له مكانته عند الشيعة في التحقيق والبحث، فهذا الشيخ يوسف البحراني، بعد أن ذكر الأخبار الدالة على تحريف القرآن في نظره صرح بهذه الحقيقة بدون تحفظ قائلاً:
[لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه، ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لا يخفى إذ الأصول واحدة وكذا الطرق، والرواة، والمشايخ، والنقلة] (3) .
المساواة بين روايات التحريف وروايات الإمامة يعتبراً اجحافاً بحق روايات التحريف
(1) مرآة العقول - محمد باقر المجلسي ج:12ص 525.
(2) * قال عبد الحسين المظفر في شرحه لأصول الكافي (ج7 ص:227):
الحديث (موثق)..
(3) الدرر النجفية - يوسف البحراني مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ص298.