ويعلمون جيداً بأن مذهبهم في كثير من مواضيعه يعتمد على غيرهم من اجل اثباته، ويعلمون جيداً حال كتبهم وحال مروياتهم التي قال عنها علم الهدى الشريف المرتضى في رسائله، ما نصه:
[ان معظم الفقه وجمهوره لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة اما أن يكون أصلا في الخبر، أو فرعا، راويا عن غيره، ومرويا عنه وإلى غلاة، وخطابية، ومخمسه، وأصحاب حلول كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا ذكره، وإلى قمي مشبه مجبر، وأن القميين كلهم من غير استثناء أحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه بالأمس كانوا مشبهة، مجبرة وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به، فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها، واقف، أو غال، أو قمي مشبه مجبر، والاختيار بيننا وبينهم التفتيش].
ثم قال:
[لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور لم يكن راويه إلا مقلداً بحت معتقداً لمذهبه بغير حجة أو دليل، ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جأهلاً بالله تعالى لا يجوز أن يكون عدلاً، ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة ... .
وفي رواتنا ونقلة احاديثنا من يقول بالقياس ويذهب إليه في الشريعة، كالفضل بن شاذان ويونس وجماعة معروفين، ولا شبهة في ان اعتقاد صحة القياس في الشريعة كفر لا تثبت معه عدالة.
فمن أين يصح لنا خبر واحد يروونه ممن يجوز أن يكون عدلاً مع هذه الأقسام التي ذكرناها حتى ندعي أن تعبدنا بقوله] (1) .
وبذلك فإن الشريف المرتضى يكاد ينفي صراحةً أن يكون هناك خبر في الفقه يخلو من طعن يتعلق بالسند.
وكذلك فإنه قد أكثر من نقد الرواية والراوي في كتب الشيعة، إلى درجة كاد أن يطعن بجميع الروايات الشيعية بما فيها الأحاديث الخاصة بعلم الفقه التي تعد زاده ومعينه الأساس فهو من جهة يستخف بمصنفات أصحاب الحديث التي تعتمد على خبر الآحاد، فيقول:
[
(1) رسائل الشريف المرتضى - ج3 ص310-311. مدخل إلى فهم الإسلام - يحيى محمد ص393.