* وقال: [ان حصر صحة الخبر في كون راويه ثقة اصطلاح أول من أحدثه العامة] (1) .
أقول:
فهذه حقيقة لا ينبغي التغافل عنها، أو تهميشها، أو الغاؤها، فالشيعة بكل تفاصيل ما عندهم من علم الرواية عيال على أهل السنة يستجدون ما سبقكم به أهل السنة بقرون، فأهل السنة بعد ان اتموا هذا العلم ونضج، واحترق عندهم، وختمت مسائله فيما بينهم، جئتم انتم باشيعة لتأخذوا هذا النتاج وتوظفوه فيما يوجد عندكم من مرويات.
فلا تتطاول يا شيعي مهما بلغت بعد تقرر هذا، لأن أهل السنة بما عندهم محصنون، وبعلومهم منضبطون ومصانون، فما دام الحال هكذا فمن اراد ان يستدل عليهم فاستدلاله يجب ان يكون حسب ضوابطهم وقواعدهم فهم من اسس هذه العلوم والأصول باعتراف علماء الشيعة انفسهم.
المستبصرون
ان الحقيقة الخاصة بكون هذه الحادثة لا يعرف لها أصل في كتب الشيعة، ولم ترد عن الأئمة الذين يدعيهم الشيعة وإنما تم تلقيها من أهل السنة انفسهم بعد استقراء كتبهم من قبل علماء الشيعة في طور بحثهم عن الأدلة التي تثبت معتقدهم في الإمامة.
حقيقة يتوصل إليها أي باحث مهما كان توجهه، واياً كانت ديانته وتتضح بجلاء وقوة وبالاخص لمن يتوجه باحثاً عن الحق مريداً له.
هذه الحقيقة لا يمكن حجبها عن أحد ولا يشك فيها أحد، وحتى علماء الشيعة انفسهم لا يمكنهم انكارها أو التنصل عنها.
ولكن مما يستغرب منه بشدة من علماء الشيعة انهم حين يستدلون على معتقدهم في الإمامة فانهم يرددون ما اورده السابقون من أدلة من دون أي اعتراض، ومن غير ما محاولة للتأكد والتحقق، بل يتعاملون مع الأدلة التي اوردها متقدموهم في كتبهم على انها من المسلمات المقطوع بثبوتها، والضروريات التي لا مجال لردها، ولا داعي للبحث عنها أو التحقق منها، ولا مندوحة لاحد الا ان يأخذ بمضامينها، لعدم وجود بديل عنها.
(1) انظر:هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار - للمحقق حسين بن شهاب الدين الكركي ص:17 – 233.