* وقد اعترف الحر العاملي بأن سبب وضع الشيعة لهذا الاصطلاح واتجاههم للعناية بالسند هو النقد الموجه لهم من أهل السنة، فقال:
[والفائدة في ذكره دفع تعيير العامة الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة بل منقولة من أصول قدمائهم] (1) .
أقول:
وهذا القول الخطير يفيد ان الإسناد عندهم غير موجود حتى شنع عليهم أهل السنة فاتجهوا حينئذ لذكر السند.
* وقال الحر العاملي أيضاً في كتابه وسائل الشيعة:
[والاصطلاح الحديث الجديد – تقسيم الحديث للأقسام الأربعة – موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع] (2) .
* نقل الكركي قول الشيخ حسن في منتقى الجمان فقال:
[أكثر أنواع الحديث المذكورة في دراية الحديث من مستخرجات العامة بعد وقوع معانيها في حديثهم فذكروها بصورة ما وقع واقتفى جماعة من أصحابنا في ذلك أثرهم].
* وقال الكركي أيضاً:
[لم يكن للامامية تأليف في الدراية، لعدم احتياجهم إليها، وأول من ألف في الدراية من أصحابنا الشهيد الثاني، اختصر دراية ابن الصلاح الشافعي في رسالته ثم شرحها] (3) .
* وقال الكركي وأما المبسوط فإن الشيخ الطوسي ألفه لسبب ذكره في أوله:
[وهو ان بعض العامة شنع على الشيعة، بأنه ليس لهم تأليف جامع في الفروع، وانهم إنما اقتصروا على العمل بالأخبار لعجزهم عن استنباط الفروع من أصولها.
* وقال: [إلى ان شاع طريق الأصوليين واختلطت أصول العامة بأصول الخاصة فأعرض المتاخرون عن العمل بأكثر الأحاديث لذلك كثر الاختلاف بينهم وزادت الحيرة].
* وقال أيضاً: [لم يكن للشيعة في أصول الفقه تأليف لعدم احتياجهم إليه، إلى ان جاء ابن الجنيد فنظر في أصول العامة وفروعهم، وألف الكتب على ذلك المنوال حتى انه عمل بالقياس].
(1) وسائل الشيعة - الحر العاملي ج20 ص:100.
(2) وسائل الشيعة - الحر العاملي ج20 ص:100.
(3) هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار - حسين الكركي ص:102 - 104.