تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسئلة كثيرة تدور في عقل كل عاقل، حري به أن يقف عندها طويلاً ثم يحاول أن يجيب عنها، فإن لم يستطع ذلك هنا وهو في حضرة الكتب والسادة والحوزة فإنه لن يستطيع ذلك يقيناً يوم القيامة (1) .

(1) * الأئمة لم يتركوا لشيعتهم كتاباً واحداَ يرجعون إليه

لم يثبت تاريخياً وعلمياً وجود كتاب واحد في الحديث أو التفسير أو العقائد معتمد في المذهب الإمامي ينسب إلى واحد من الأئمة الاثنى عشر كما هو الحال عند علماء أهل السنة (كمالك، والبخاري، ومسلم، والترمذي، واحمد، والطبري ... . وغيرهم الكثير)- والذين عاشوا في فترات زمنية مقاربة لعصر بعض الأئمة – والذين صنفوا مختلف الكتب في شتى صنوف الاختصاصات، حيث نجد عندهم كتباً في التفسير وفي الحديث وفي العقائد والفقه والتاريخ وغيرها.

بل صنفوا كتباً في الرد على الزنادقة وأهل الإلحاد من (الدهرية، والبوذية، والزرادشتية، والمزدكية، والمجوسية، والباطنية)، فضلاً عن ردودهم على أهل الديانات من يهودية ونصرانية.

بل ان القرن الثاني الهجري لم ينقض حتى اكتملت هذه العلوم ونضجت عندهم فألفوا فيها المصنفات التي حفظها لنا التاريخ وحفظت للمسلمين دينهم في ذلك العصر والعصور اللاحقة له، وأبرزت ذلك الدور المشرق لأهل السنة في الذود عن حمى الإسلام ((قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا))، فعليك أيها الشيعي أن تجري مقارنة يسيرة بين ما كان عند أهل السنة غير المعصومين وبين ما كان عند ائمتك المعصومين فانك بلا ريب ستجد الفارق كبيراً.

بل وقارن بين ما كتبه علماء أهل السنة - من ناحية السبق، والمتانة، واكتمال هذه العلوم- وبين علماء مذهبك كـ (الكليني، والطوسي، والصدوق، والعياشي، والقمي)، فإن أهل السنة قد سبقوا الشيعة في كل هذه العلوم.

وقف إن شئت طويلاً أو قليلاً بشرط أن تتامل في ذلك جيداً لعلك تصل إلى حقيقة عظم الفرق والهوة بين الفريقين.

روايات أهل البيت حاشية على الفقه السني

وأكتفي هنا بما نقله السيد حيدر حب الله في كتابه (علم الكلام المعاصر ص25 – 31) للدلالة على ما تقدم دون التفصيل في ذلك، وعسى ان نستطيع تفصيل القول في كتاب آخر، يقول الكاتب الشيعي حيدر حب الله بعد كلام له عن النتاجات الفقهية لدى الشيعة ما نصه:

هكذا المقولة التي ترى أن أمثال السيد المرتضى (المتوفي 436هـ) والشيخ الطوسي كانوا يطلقون الإجماع الكثير في كتبهم نظراً لسياق تاريخي معين أنتج هذه الكتب، وهو سياق المواجهة مع أهل السنة الذي كانوا يعيرّون الشيعة بعدم وجود نتاجات فقهية ورجالية عندهم، هذا الأمر فرض الحاجة إلى إبراز نوع من الوحدة والتماسك ثم قال:

وهذا نظير المقولة المنسوبة إلى السيد محمد حسين البروجردي (متوفى 1380هـ) التي تقول بأن روايات أهل البيت عليهم السلام إنما تعبّر عن حاشية على الفقه السني.

ثم يقول أيضاً:

نفس فكرة السيد البروجردي هذه يطبقها السيد حسين المدرسي الطباطبائي على مبسوط الشيخ الطوسي في علم الفقه، فهو يرى أن قراءة النتاجات الفقهية السنية التي عاصرها الطوسي تؤكد أن الشيخ كان يعمد إلى القيام بحاشية على هذا الفكر السني تمثل إبرازا لمواقف الشيعة في الموضوعات المطروحة آنذاك على غرار ظاهرة التعليق على الرسائل العلمية عند المتأخرين والمعاصرين من الفقهاء.

هذه الفكرة إذا صحّت ـ ولم يدّع البعض العكس ـ تفتح أمامنا أفقا جديداً في عملية قراءة الفقه الشيعي تدريجياً، فعلى سبيل المثال نسأل:

هل إن نمط التقسيمات والتبويبات التي جُعل عليها الفقه زمن الشيخ وبعده كانت مستقاةً في الترتيب السني للأبواب كما قد يظهر بالمقارنة مع الكتب التي سبقت كتب الشيخ ككتب المفيد (المتوفى 412 هـ) والصدوق (المتوفى 381 هـ) من أمثال المقنعة والهداية والمقنع.. أم إن الأمر ليس كذلك؟.

أقول:

للسيد حيدر حب الله إن الأمر كذلك وسوف ندلل لك على هذه الحقيقة في مكان آخر ليس هذا محله، فانتظر ولينتظر غيرك.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٢٦٥