وكذلك لمست فيها الاثر المدوي على علماء الشيعة عندما تعرض عليهم الحقيقة بصورة مباشرة وبتفصيل لا مجال لأن يتلاعبوا فيه أو يدلسوا، انهم يسكتون ولا يجدون جواباً، بل إذا تمكنوا من التنصل تنصلوا كما وقع لي مع هذا الشيخ المجتهد آية الله (1) .
الروايات ينبغي ان تفهم على منهاج أهل السنة لانهم مصدرها
بعد ان توصلنا إلى حقيقة قاطعة مفادها ان هذه الحادثة لا وجود لها حقيقي في كتب الشيعة الحاوية للروايات وكان هذا كما ذكرنا هو الدافع والحافز الذي جعلهم يتوجهون إلى كتب أهل السنة من اجل اثبات هذه الرواية.
إذن فأهل السنة صاروا هم المصدر الحقيقي للاثبات وهم المرجع في الاستدلال، وعليه فستنبني أموراً لازمة لا يمكن تجاوزها وهي:
انه يجب الرجوع إلى أهل السنة في حكمهم على الرواية من حيث القبول أو الرفض اولاً، ومن حيث التوجيه المعنوي لمدلول هذه الرواية واعني بذلك ان تفهم على الفهم الذي توصل إليه أهل السنة باعتبارهم حضنة هذه الرواية.
فمن غير المقبول عقلاً وعرفاً وبعيد جداً من الانصاف ان اقوم باستلال هذه الرواية منهم ومن ثم اتصرف فيها كيف اشاء، هذا ظلم وتجاوز، وإنما العقل والانصاف ان المرجعية يجب ان تكون واحدة في مجالي التلقي والاستدلال.
فهل من المقبول عند علماء أهل السنة والشيعة ان يتوجه اليهودي أو النصراني إلى القرآن وإلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ليخضعها لقواعده وأصوله، أو يحكم فيها التوارة والانجيل، أو يفهمها بفهمه من دون ان يرجع إلى فهم علماء الأمة، أو يتخير بعض الايات أو الأحاديث ليفهمها بمعزل عن غيرها؟
(1) * تحفظت عن التصريح باسم هذا الشيخ لاسباب شخصية ومنهجية، والا فاسم الشيخ مشهور جداً، ومكانه الذي يدرس فيه معلوم للجميع، وله كتب مطبوعة، وهذه الواقعة كانت بمحضر من طلاب علم كلهم شهوداً عليها.