تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحتى نخرج من قضية الافتراض نذكر لكم مثالاً واقعياً، فاني باعتباري باحثاً بهذه القضية بالذات، فقد ذهلت لما توصلت إليه من نتائج، فاردت ان اتاكد من صحة ما وصلت إليه فذهبت إلى أحد مجتهدي الشيعة ممن يلقب بـ (آية الله) من المتخصصين بتدريس الأصول – وتكلمت معه كشيعي -، وعرضت عليه هذا الأمر على شكل تساؤل وكما يأتي:

سماحة الشيخ ان حادثة الدار بعد البحث والتنقيب ثبت لي ان لا وجود لها في المرويات الشيعية اصالة، وإنما قد تم تلقيها من قبل كتب أهل السنة الروائية، فكيف يستقيم ان نستدل على أصول الدين، وأركان الإيمان من كتب المخالفين الذين حكمنا عليهم بالكفر والضلال؟ فدهش ابتداءاً ثم أجاب:

ان هذا الاستدلال هو من باب الاعتضاد والتقوية، ومن باب الزام الخصم بما عنده، فهذه الروايات موجودة في كتبهم، وعلى الرغم من ذلك فانهم لا يقولون بالإمامة، لذلك فنحن نقيم عليهم الحجة بما عندهم، فقلت له:

ياشيخ علماء الشيعة لم يوردوا هذا الحديث على سبيل الاحتجاج على الخصم ولا على سبيل الاعتضاد والتقوية، وإنما اوردوه على سبيل التأصيل والاستدلال، بل اعتبروه من النصوص الجلية الدالة على الإمامة.

فلو كان هذا الحديث موجوداً أصلاً في كتبنا وجيء به من كتب أهل السنة من باب الاعتضاد والتقوية لكان ثمة وجه حق في قولك، ولكن ان يؤتى به للتأصيل والاستدلال فإن هذا الأمر غير منطقي ولا يقبله العقل، خصوصاً ونحن نطعن بهذه الكتب ونكفر اصحابها.

فسكت مندهشاً ثم ضحك ضحكة صفراء ثم تركني وذهب، وناديته ياشيخ، ياشيخ فلم يجب، فقال مع ضحكته الصفراء هذه:

هذا خطير، هذا خطير، هذا خطير وذهب بعيداً ولم يرجع اليَّ بعد ذلك.

فهذا مثال حي عشته بنفسي لمست فيه بشفافية وواقعية تامة حقيقة هذا الذي توصلت إليه من كون (حادثة الدار) قد استلها الشيعة من كتب أهل السنة واستدلوا بها على معتقدهم.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٢٥٨