تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنهم لا يعتبرون من السنة إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت عن جدهم ... ، وأمَّا ما يرويه مثل أبي هريرة، وسمرة بن جندب، ومروان بن الحكم، وعمران بن حطَّان الخارجي، وعمرو بن العاص، ونظائرهم، فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة، وأمرهم أشهر من أن يذكر](1).

أقول:

هذا الذي نقلناه معزوّاً صريح فيما أشرنا إليه، فالشيعة إذن لا يأخذون دينهم إلاّ عن معصومين مخصوصين، وأيُّ طريق غير طريقهم مسدود، وكلّ ما رواه لنا الصحابة رضوان الله عليهم من الأباطيل ولو كان من أهل البيت كابن عباس رضي الله عنه.

فليت شعري بأي مكيال يكيلون، وبأيِّ ميزان يزنون!! إنه ميزان الهوى، ومكيال الرَّدى!!

وعليه؛ فإن حديث الدار يجب أن يكون ساقط الاعتبار عندهم مردوداً، لا تقوم به حجَّة، ولا تتَّضح به محجَّة، لانه لم يرد عن ائمتهم المعصومين؛ لكنهم احتجُّوا به.

وان هذا الحكم لازم للشيعة لا مفر لهم عنه فهو مقتضى أصولهم. فهل من دليل أبينَ من هذا على تخبُّطهم واضطراب أصولهم وفروعهم، وهم يعوِّلون في تفسير النصوص من القرآن والسنَّة لإثبات الإمامة على أفهامهم السَّقيمة المنحرفة، ولا يهتدون بآراء أئمَّتهم المعصومين، وسبب ذلك عائدٌ إلى عدم وجود نصوص عن أئمَّتهم، فهم إلى أهوائهم ينتسبون، وعلى آرائهم يتَّكلون، والشواهد على هذا لا تدخل تحت الحصر (1) .

(1) * عند تتَبُّع كتب الشيعة وأقوال علمائهم نجد أنَّ هذه الحقيقة واضحة وضوح الشمس، ولم يقتصروا على انعدام الروايات عن الأئمة في مسألة (الإمامة) فحسب، وإنما تعدوه إلى كتاب الله العزيز؛ المصدر التشريعي الأول للمسلمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يدعي الشيعة افتراءً على الله أنَّ أئمَّتهم عدَّوله، فلا تُضرب أكبادُ الإبل لمعرفة تفسيره إلاَّ إليهم، ولا يُرجى فهمه إلاَّ من قِبَلهم!!

ومن الغريب أن علماء الشيعة يقرِّرون أمراً جدُّ خطير، وهو أنَّ أئمَّتهم المعصومين لم يفسروا جميع آيات كتاب الله، وإنَّ ما ورد عنهم من تفسير لا يكفي لفهم القرآن، وعن هذه الحقيقة تكلَّم محمد حسين الطبطبائي صاحب «تفسير الميزان» في كتابه «القرآن في الإسلام» (ص66)، فقال ـ وليته ما قال ـ:

إن الأحاديث المرويَّة عن أهل البيت لا تكفي للإجابة على الأسئلة غير المحددة التي نواجهها تجاه الآيات القرآنية.

هذا بالإضافة إلى أنَّ هناك آيات لم يرد فيها حديث أصلاً، لا من طريق السنة، ولا من طريق الشيعة، فكيف نصنع بها؟..

نقول:

هذا كلام صريح لا يحتمل التأويل، يدَّعي فيه علَمٌ من أعلام التَّفسير المتأخرين عند الشيعة أنَّ الأئمة لم يفسِّروا جميع القرآن، وأنَّ ما رووه لا يكفي لتفسير جميع آيِ القرآن؛ لذلك كانوا ملزمين في اشغال هذا الفراغ، وسد ثغرات هذا الحيز والجانب، ولم يكن امامهم لتحقيق هذا الأمر الا ان يتجهوا إلى أهل السنة ليستفيدوا من خبراتهم في هذا الشأن، كما سدوا هذا الفراغ باعتمادهم على حادثة (الدار) التي استلوها من كتب أهل السنة.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٢٥٣